دلالة تصورية بحتة وثابتة حتّى عند صدور اللفظ من لافظ بلا شعور واختيار .
الثالثة : قد يتخيل أن أسماء الإشارة موضوعة بإزاء الإشارة في أفق النفس ، وهي التوجه الخاص منها إلى المشار إليه ، وهو المفرد المذكر أو المؤنث .
ولكن يرد عليها أولًا : أن لازم ذلك هو كون الدلالة الوضعية لها دلالةتصديقية ، على أساس أن التوجه الخاص من النفس إلى شيء يناسب التصديقبه ، لأنه فعل اختياري لها ، فلا يمكن صدوره منها بالنسبة إلى شيء بدون الالتفات والتصديق .
وإن شئت قلت : إن الذهن هو وعاء التصور وموطن صور الأشياء ، وأما وعاء التصديق فهو خارج عن وعاء التصور ، سواء كان عالم الخارج أم عالمالنفس ، فإذن يكون عالم النفس في وعاء التصديق لا التصور .
وثانياً : إن المتبادر من كلمة « هذا » أو « ذاك » هو واقع الإشارة بين المشيروالمشار إليه في عالم الذهن دون توجه خاص من النفس .
فالنتيجة ، أنه لا يتم شيء من هذه الدعاوي الثلاث .
هذا تمام الكلام في تحديد مفاهيم أسماء الإشارة والضمائر ونحوهما .
وأما الكلام في الأمر الثالث فيقع في مقامين :
الأول : في بيان ضابط الوضع الشخصي والوضع النوعي .
الثاني : أن وضع الهيئات والحروف وماشاكلهما هل هو نوعي أو شخصي .
أما الكلام في المقام الأول فالضابط للوضع الشخصي هو تصور شخص اللفظ بحده الفردي وشخصه الذاتي ثم وضعه بإزاء معنى ، فيكون اللفظ الموضوع
المباحث الأصولية — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٢