عالم التحقق والثبوت في مرحلة التصادق ، وإذا دخلت عليها أداة الاستفهام كجملة « هل زيد قائم » دلت الأداة أو الهيئة المتحصلة من دخولها عليها على تلك النسبة في وعاء الاستفهام ، فالفرق بينهاوبين الجملة المجردة عن الأداة إنما هو في الوعاء ، وكذلك إذا دخلت عليها أداة التمني أو الترجي دلت على نفس النسبة في وعاء التمني أو الترجي وهكذا .
والخلاصة : أن النسبة لما كانت بحاجة إلى ركن ثالث - وهو الوعاء - زائداً على طرفيها ، فهذا الركن في الجملة الخبرية إذا كانت مجردة عن الأداةعالم التحقق والثبوت ، باعتبار أن طرفي النسبة متصادقان على شيء واحد فيه ، وفي الجملة الانشائية إذا كان استفهامية عالم الاستفهام ، وإذا كانت تمنية عالم التمني وهكذا .
وعلى هذا فالفرق بين الجملة الانشائية والخبرية إنما هو في وعاء المدلول التصوري الوضعي لا في ذاته ، لأن المتبادر من الجملة الاستفهامية النسبة الاستفهامية التصادقية في وعاء الاستفهام وإن كانت الجملة صادرة منمتكلمبغير شعور واختيار ، والمتبادر من الجملة التمنية ، النسبة التمنية التصادقية في وعاء التمني وهكذا ، والمتبادر من الجملة الخبرية ، النسبة التصادقية في وعاءالتحقق والخارج .
وأما بناءً على ما قويناه فتفترق الجملة الانشائية من الجملة الخبرية في النسبة والوعاء معاً ، فإن الجملة الانشائية الاستفهامية موضوعة للدلالة على النسبة بين المستفهم والجملة المستفهم عنها في عالم الاستفهام ، والجملة التمنيةموضوعة للدلالة على النسبة بين المتمني والجملة المتمني عنها وهكذا ، والجملة الخبرية « كزيد عالم » موضوعة للدلالة على النسبة التصادقية بينهما في عالم التحقق والثبوت ، وهذه النسبة مغايرة للنسبة في الجملة الانشائية ، من جهة أن المقومات الذاتية لكل منهما مغايرة للمقومات الذاتية للُاخرى .
ثم إن إيجادية المعنى الانشائي كما مرّ إنما هي بلحاظ ثبوته في وعاء لاواقعموضوعي له في الخارج ، كما أن حكائية المعنى الاخباري إنما هي بلحاظ ثبوته في الواقع .
وأما الكلام في المورد الثاني ، فيقع في الجملة المشتركة وهي الجملة الخبرية التي تستعمل
المباحث الأصولية — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥