حرفي فلا يصح حمله على الذات ، مع أن صحة حمله عليها من الواضحاتالأولية ، فلهذا حاول دفع هذا الاشكال عنه وعلاج هذه النقطة بمحاولتين :
المحاولة الأولى : أن هيئة المشتق وإن كانت موضوعة بإزاء نسبة المادة إلى الذات ، إلا أن النسبة بما أنها متقومة ذاتاً وحقيقة بشخص وجود طرفيها فيالذهن أو الخارج واستحالة قيامها بطرف واحد ، فهي تدل على الذات بالدلالة الالتزامية ، بملاك أنها أحد طرفي مدلولها الوضعي ، وعليه فصحة حمله على الذات إما هي بلحاظ مدلوله الالتزامي دون المطابقي .
المحاولة الثانية : أن مدلول هيئة المشتق بما أنه النسبة الاتحادية بين الذات والمبدأ ، فلا مغايرة بينها وبين الذات في الخارج ، والتغاير بينهما إنما هو في الذهن ، وعلى هذا فالنسبة متحدة مع الذات في الخارج ومتغايرة معها في الذهن ، وهذاهو ملاك صحة حمل المشتق على الذات « 1 » .
ولنأخذ بالنقد على كلتا المحاولتين :
أما المحاولة الأولى فيرد عليها أنه لا شبهة في أن المشتق في مثل قولنا « زيدعالم » محمول على « زيد » بماله من المعنى الموضوع له ، لا أنه مستعمل في مدلوله الالتزامي مجازاً وهو محمول عليه ، لوضوح أنه لا فرق بين أن يكون المشتق محمولًا في قولنا « زيد عالم » وبين أن لا يكون محمولًا كما في قولنا « جاء عالم » فان « العالم » في كلام المثالين مستعمل في معنى واحد ، لا أنه في المثال الأول مستعمل في مدلوله الالتزامي مجازاً دون الثاني .
فالنتيجة أن المشتق سواء أكان محمولًا في القضية أم لا ، فهو مستعمل في معناه
هامش
( 1 ) نهاية الافكار ج 1 ص 143 ، ونقله عنه في بحوث في علم الأصول ج 1 ص 327 .