تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
العرض ، والآخر وجود الجوهر ، لم يصح حمله عليه وإن اعتبره لا بشرط « 1 » . وغير خفي أن ما أفاده السيد قدس‌سره من أنه لا أثر لاعتبار المبدأ لا بشرط ، فإنه لا يصحح حمله على الذات بعد ما كان مغايراً لها وجوداً ، صحيح وغير قابل للمناقشة لا نظرياً ولا تطبيقياً ، ولكن يمكن أن يقال إن نظر المحقق النائيني قدس‌سره ليس إلى ذلك ، بل إلى واقع لا بشرط ، بمعنى أن لحاظ المعنى لا بشرط تارة يكون‌بنحو الموضوعية وأخرى بنحو الطريقية ، ولا يبعد أن يكون نظره قدس‌سره في المقام إلى الثاني ، بقرينة أنه قدس‌سره قال في مقام الفرق بين العرض والعرضي ( المبدأ والمشتق ) أن ماهيتهما واحدة بالذات والحقيقة ، والفرق بينهما إنما هو بالاعتبار واللحاظ ، ببيان أن لماهية العرض حيثيتين واقعيتين : إحداهما حيثية وجودة في نفسه ، والأخرى حيثية وجوده لموضوعه ، فهي تارة تلحظ من الحيثية الأولى وبما هيموجودة في حيالها واستقلالها وأنها شيء من الأشياء في قبال وجودات موضوعاتها ، فهي بهذا اللحاظ والاعتبار عرض معنون بعنوان البشرط لائية وغير محمول على موضوعه لمكان المباينة بينهما ، وأخرى تلحظ بما هي موجودة في الواقع ونفس الأمر وأن وجودها في نفسها عين وجودها لموضوعها ومن‌مراتب وجوده ، فهي بهذا الاعتبار عرضي ومشتق معنون بعنوان اللا بشرطية ومحمول على الذات ، وهذا الكلام منه قدس‌سره يدل على أن نظره إلى اللا بشرطية والشرط لائية ليس بنحو الموضوعية ، بل بنحو الطريقية والمعرفية الصرفة . ولكن هذا أيضاً غير تام ، وذلك لأن صحة حمل العرض على موضوعه مبنيةعلى فرضية ، وعدم صحة حمله عليه مبني على فرضيه أخرى . أما الفرضية الأولى فهي ترتكز على ركيزة واحدة ، وهي أن الموجود في
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 278 .
المباحث الأصولية — صفحة 361 | الشيخ محمد إسحاق الفياض