تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وجوداً ولا يقبل الحمل عليها ، وإن لوحظ من الحيثية الثانية فهو عرضي ومشتق يقبل الحمل ، باعتبار أنه من شؤونه وأطواره ومن مراتب وجوده ، وشؤون الشيء لا تكون أجنبية عنه . الوجه الثاني : لا ريب في أن وجود العرض في الخارج في مقابل وجود الجوهر فيه ، وأنه مباين له وإن كان يختلف عنه سنخاً ، لأن وجود الجوهر فينفسه لنفسه ، ووجود العرض في نفسه لغيره ، وهذا ليس بمعنى أن وجوده من‌حدود وجوده وأنه ليس هناك إلا وجود واحد وهو وجود الجوهر ، بل بمعنى أن وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، لا أنه عين وجود موضوعه . وبكلمة ، إنه لو لم يكن في الخارج إلا وجود واحد وهو وجود الجوهر ، والعرض من حدود وجوده ومرتبة من مراتبه وليس موجوداً مستقلًا في مقابله فلا شبهة في صحة حمله عليه ، لمكان الاتحاد بينهما ، ولكن هذا مجرد افتراض لاواقع موضوعي له ، بداهة أن العرض ليس من حدود وجود الجوهر ، بل هومباين له وجوداً ، وعليه فمجرد اعتباره لا بشرط بالنسبة إلى موضوعه لا يؤثرفي الواقع ولا يوجب انقلابه عما كان عليه من المغايرة ، ضرورة أنها ليست بالاعتبار ، فإذن لا يمكن القول بأن العرض إن لوحظ لا بشرط وعلى ما هو عليه في الواقع ، فهو من شؤون موضوعه وطور من أطواره ، وشؤون الشيء لاتباينه ، وإن لوحظ بشرط لا وعلى حياله واستقلاله وأنه شيء من الأشياء في الخارج في مقابل موضوعه فيه ، فهو مغاير له ولا يمكن حمله عليه ، وذلك لأن العرض لو كان متحداً مع الجوهر وجوداً في الخارج بأن يكونا موجودين بوجود واحد فيه ، صح حمله عليه سواء أكان ملحوظاً لا بشرط أم لا ، وإن كان مغايراً معه وجوداً في الخارج ، بأن يكون هناك وجودان : أحدهما وجود