تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
التمني أو الترجي ، فيرد عليه أنه مفهوم اسمي ، فلا يمكن أن يكون مدلولًا للجملة الانشائية ، وإن أريد به الايجاد الانشائي في عالم الانشاء بنفس هذه الصيغ بلحاظ أنه معناه الموضوع له ، فيرد عليه أن الكلام إنما هو في حقيقة هذا الوجودالانشائي وحدوده سعة وضيقاً ، وهي مسكوت عنها في هذا القول .

مدلول الجمل المتمحضة في الانشاء

ومن هنا يظهر أن ما ذكره المحقق الخراساني قدس‌سره من أن هذه الصيغ موضوعة للوجود الانشائي الايقاعي « 1 » مما لا يمكن المساعدة عليه . وذلك لأنه إن أريد بالوجود الانشائي الوجود الاعتباري ، فيرد عليه أنه قائم باعتبار المعتبر مباشرة ، ولا يعقل فيه التسبيب ، وإن أريد به الوجود الانشائي المنشأ بها بلحاظ أنه مدلولها وضعاً ، فالكلام إنما هو في حقيقة هذا الوجود ، والمفروض أنه غير مبين في كلامه قدس‌سره وسيأتي توضيحه . القول الثاني : ما ذهب إليه المحقق العراقي قدس‌سره من أن الجملة الانشائية كصيغة الأمر وصيغتي التمني والترجي وأداة الاستفهام موضوعة بإزاء النسب ، كالنسبة الطلبية والتمنية والترجية والاستفهامية ، وهذه النسبة في الجملة الطلبية كقولك « صلِّ » ، متقومة ذاتاً وحقيقة بالمادة ومفهوم الطلب الذي هو مفهوم اسمي ، وفي الجملة الاستفهامية كقولك « هل زيد قائم » ، متقومة ذاتاً وحقيقة بالجملة التامة المدخول عليها الأداة ومفهوم الاستفهام ، وفي جملة التمني أو الترجي متقومةكذلك بالجملة المدخول عليها أداة التمني أو الترجي ومفهومه ، لأن الجملة المدخول عليها أدوات الاستفهام والتمني والترجي بمثابة المادة لهيئات هذه الجمل التي يكون مدلولها النسب الاستفهامية والترجية والتمنية .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 69 .
المباحث الأصولية — صفحة 32 | الشيخ محمد إسحاق الفياض