وأما الكلام في مقام الاثبات ، فعلى القول بأن مدلول المشتق بسيط فلاموضوع للنزاع في هذا المقام ، لأنه متفرع على إمكان تصوير جامع في مقام الثبوت ، والفرض عدم إمكانه فيه ، ومن هنا يكون نفس هذا القول دليلًا قطعياً على وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ بالفعل .
أما على القول بأن مدلول المشتق مركب من الذات والمبدأ ، فحيث إن الجامع متصور فيه ثبوتاً ، فيقع النزاع فيه في مقام الاثبات على أقوال عمدتها قولان :
الأول : أن هيئة المشتق موضوعة لخصوص المتلبّس بالمبدأ بالفعل .
الثاني : أنها موضوعة للجامع بينه وبين المنقضي .
أما القول الأول فقد استدل عليه بوجوه :
الأول : التبادر ، بتقريب أن المتبادر والمنسبق من المشتق في العرف العام لدى الاطلاق ارتكازاً هو المتلبس خاصة دون الأعم ، ولا فرق في هذا التبادر بين أنيكون المشتق في ضمن الجملة التامة كقولك « زيد عالم » أو في ضمن الجملة الناقصة ك « دار عالم » و « علم مجتهد » وهكذا أو لا يكون في ضمن أي منهما ، فإنه على كل حال كاشف عن وضعه للمتلبس خاصة .
وقد علق على هذا الوجه بأن منشأ التبادر قد يكون الوضع وقد يكون الانصراف الناجم من كثرة الاستعمال ، وفي المقام كما يحتمل الأول كذلك يحتملالثاني ، ومع هذا الاحتمال لا يكون كاشفاً عن الوضع « 1 » .
والجواب : أن كثرة الاستعمال في المتلبس خاصة إذا بلغت درجة ينجم منهاتبادر خصوص المتلبس عند الاطلاق فمعنى ذلك تحقق الوضع بعامل كمي ، وهو
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 1 ص 374 .