وعلى هذا فالصحيح هو ما أفاده السيد الأستاذ قدسسره من إمكان تصوير جامع بين الفردين على القول بالتركيب .
ودعوى أن الجامع بينهما لابد أن يكون واجداً لصفتي كل منهما وهما حالة الانقضاء وحالة التلبس ، ومن الواضح أنه لا يتصور جامع يكون واجداً لكلتا الحالتين المتضادتين .
مدفوعة بأن الجامع لابد أن يكون عارياً عن جميع الخصوصيات العرضية ، وهي الخصوصيات الطارئة على أفراده ، والجامع في المقام هو صرف تلبس الذات بالمبدأ في الجملة ، ولم يؤخذ فيه أية خصوصية لا خصوصية التلبس في الحال ولا خصوصية الانقضاء ، فإنهما من خصوصيات الفرد العرضية .
أما على الوجه الثاني فلأن تصوير جامع انتزاعي كعنوان أحدهما بين الفردين في المسألة وإن كان بمكان من الامكان بل لا مانع منه حتى بين النقيضين ، إلا أن الكلام إنما هو في تصوير معنى جامع يكون المشتق موضوعاً بإزائه ، والظاهر أن المشتق لم يوضع بإزائه ، لعدم انفهامه منه « 1 » .
وفيه : أن مجرد دعوى عدم الانفهام والتبادر لا يكون دليلًا على أن عنوان أحدهما لا يصلح أن يكون معنى للمشتق في المسألة ، إذ بإمكان القائل بالأعم أن يدعى وضع المشتق بإزائه بنحو الوضع العام والموضوع له العام ، أو لمصداقه بنحو الوضع العام والموضوع له الخاص .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن تصوير الجامع بينالفردين في المسألة ثبوتاً بمكان من الامكان على القول بالتركيب .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 1 ص 372 .