الارتكازي من هيئة الفعل كقولك « ضرب » مثلًا نسبة المادة إلى الذات المبهمة الفاعلة ، وهذه النسبة تختلف باختلاف الأفعال ، فإنها في مثل « ضرب » صدورية ، وفي مثل « مات » حلولية ، وفي مثل « قعد » و « قام » حلولية وصدورية معاً وهكذا . .
ثم إن هذه الخصوصيات هل هي مأخوذة في مدلول المادة أو في مدلول الهيئة ؟
والجواب : أن هنا قولين :
الأول : أنها مأخوذة في مدلول الهيئة .
الثاني : أنها مأخوذة في مدلول المادة دون الهيئة .
أما القول الأول فهو لا يتم ، بناء على القول بأن وضع الهيئات نوعي ، إذ علىهذا القول فجميع الهيئات الخاصة المشتركة في الهيئة المنتزعة الجامعة بينها المندكة فيها موضوعة بواسطتها بوضع واحد نوعي لمعنى واحد كذلك ، ولا يمكناختلاف تلك الهيئات الخاصة في سنخ المعنى كماً وكيفاً ، وعلى هذا فلا يمكن أنتدل هيئة « ضرب » مثلًا على نسبة المادة إلى الذات المبهمة صدوراً ، وهيئة « مات » حلولًا ، ولذلك لا يمكن أن تكون خصوصية الصدورية أو الحلولية مأخوذة في مدلول الهيئة ، بل هي من خصوصيات مدلول المادة .
وأما على القول بأن وضع الهيئة شخصي ، فهل هذه الخصوصيات مأخوذة فيمدلولها الخاص ؟
والجواب : أن ذلك وإن كان ممكناً بأن توضع هيئة « ضرب » مثلًا في ضمنمادتها الشخصية للنسبة الصدورية ، وهيئة « مات » في ضمن مادتها كذلك للنسبة الحلولية وهكذا ، ولكن مع ذلك يكون المتفاهم العرفي من كل هيئة
المباحث الأصولية — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٤