الآخر الحرفة والصنعة ، فإذن لا موجب فيها للالتزام بالوضع للأعم بل حالها حال سائر المشتقات ، وتدور مدارها في الوضع للأعم أو لخصوص المتلبس بالمبدأ بالفعل .
الثاني : أن ذلك لا ينسجم مع كون وضع الهيئات نوعياً ، لأن معنى كونوضعها نوعياً أن المعنى الموضوع له في جميع الهيئات الخاصة على نحو واحد سعة وضيقاً ، فلا يمكن أن يكون المعنى الموضوع له في بعض تلك الهيئات أوسع من المعنى الموضوع له في بعضها الآخر رغم أن الجميع قد وضعت بجامع عنوانيواحد لسنخ معنى كذلك كماً وكيفاً ، ولا يمكن تعدد المعنى الموضوع له سنخاً ، بأنيكون معنى هيئة الضارب مثلًا خصوص المتلبس بالمبدأ بالفعل ، ومعنى هيئة الصائغ الجامع بينه وبين المنقضي وهكذا ، مع أنهما موضوعان بجامع عنوانيواحد .
فالنتيجة أنه لا يمكن الالتزام بأن وضع تلك العناوين الخاصة للأعم أمرمسلم .
وأما الثاني : وهو أن المبادئ في هذه العناوين ليست الأفعال الخارجية ، بلفي بعضها القوة والملكة العلمية وفي بعضها الآخر الحرفة والصنعة فهو الصحيح ، وعلى هذا ففي مثل المجتهد والمهندس والطبيب طالما الملكة والقوة موجودة فينفوسهم ، فالإطلاق إطلاق على المتلبس بالمبدأ بالفعل ، وإذا زالت هذه الملكة والقوة ، فعندئذ على القول بالأعم فالاطلاق حقيقي وعلى القول الآخر مجازي ، وفي مثل الخياط والنجار والصائغ ونحو ذلك ، فطالما كانوا متخذين هذه الأعمالحرفة وصنعة لهم فالصدق يكون على المتلبس بالفعل ، لأن فعلية التلبس حينئذتدور مدار اتخاذها شغلًا وكسباً وانتسابها إلى الذات ، ولا فرق بين أن يكون
المباحث الأصولية — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦١