تحقق المعاملة ، وليس من أركانها وعناصرها المقومة ، ومن هنا قد يكون قصد التسبيب إلى الأثر الشرعي أو العقلائي القانوني أمراً مغفولًا عنه عن أذهان المتعاملين ، ولهذا لم يؤخذ في تعريف المعاملة كالبيع أو نحوه ، وأدلة الامضاء لا تدل على أن قصد التسبيب دخيل في تحقق المعاملة وأنه من أحد عناصرها المقومة ، لأن مفادها إمضاء المعاملات بعناوينها الخاصة كالبيع والإجارة والنكاح والصلح وغيرها ، والترخيص في إيجادها .
ودعوى أن البيع أو نحوه من المعاملات معاملات تسبيبية متقومة بالقصد ، مدفوعة بأن ذلك إنما هو من جهة أن الشارع جعلها سبباً لترتب الأثر الشرعي وموضوعاً له ، ومن الواضح أن قصد موضوعية الموضوع غير معتبر في موضوعيته ، وكذلك قصد سببية السبب .
هذا إضافة إلى أن البائع إذا كان في مقام إنشاء البيع وكان جاداً في ذلك ، فلامحالة يكون قصد التسبيب موجوداً في أعماق نفسه ارتكازاً ، فلا يلزم قصدهتفصيلًا ، إلا أن يكون مراده قدسسره من قصد التسبيب أعم من قصده ارتكازاً .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن ألفاظ المعاملات المعنونة بعناوين خاصة أسام لها ، شريطة وجدانها للعناصر الثلاثة المتقدمة .
أما الدعوى الثانية ، فلأنه إن أريد بالمسبب الشرعي نفس الحكم الشرعي ، وهو حليّة إيجاد البيع والترخيص فيه الذي هو مفاد أدلة الامضاء ، فلا شبهة فيأن المعاملات ليست أسامي له ، فإن المعاملات موضوعة ومتعلقة له ، وإن أريدبه الأثر الشرعي القانوني الذي هو نتيجة أدلة الامضاء ، فلا اثنينية بين السبب والمسبب حينئذ إلا بالاعتبار ، لأن تمليك عين بعوض كما في البيع سبب بلحاظ أنه تحقق بانشاء البائع بالمباشرة ، ومسبب بلحاظ أن الشارع أحل هذا التمليك
المباحث الأصولية — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٩