ارتكازاً وفطرة .
وهذا بخلاف موضوعات الأحكام التكليفية ، فإنها بين ما يكون خارجاً عنقدرة المكلف كالعقل والبلوغ والوقت ورؤية الهلال وما شاكلها ، وما يكون الموضوع فيها جامعاً بين الحصة الاختيارية وغير الاختيارية كالاستطاعة ونحوها ، والجامع أن القصد والإرادة غير دخيل في تحققها أصلًا .
فالنتيجة أن موضوعات الأحكام الوضعية في باب العقود والايقاعات امورإنشائية قصدية في نفسها ، فلذلك تسمى بالأسباب بالإضافة إلى ما يترتبعليها من الأحكام ، بينما لا تكون موضوعات الأحكام التكليفية كذلك ، فلهذا لا تسمى بالأسباب بالنسبة إلى ما يترتب عليها من الآثار .
وكيف كان فما ذكره السيد الأستاذ قدسسره من أن المعاملات أمور اعتبارية نفسانية مبرزة في الخارج بمبرز ما من قول أو فعل ، لا يتم إلا على مسلكه قدسسره في باب الوضع ، حيث لا شبهة في أنها أمور إنشائية قصدية بصيغتها الخاصة من قول أوفعل ، وقد تقدم تفصيل ذلك في بابي الانشاء والاخبار موسعاً .
الجهة الثانية : أن محل النزاع في أن أسماء المعاملات موضوعة للصحيح أو الأعم ، هل هو بنظر الشرع أو العقلاء ؟ فيه قولان :
فذهب السيد الأستاذ قدسسره إلى القول الثاني ، بدعوى أن المعاملات المأخوذة فيموضوع أدلة الامضاء كالبيع والإجارة ونحوهما معاملات عرفية عقلائية وموجودة قبل مجيء الشرع ولم يتصرف الشارع فيها بعد مجيئه أي تصرف أساسي لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى ، بل أمضاها بما لها من المفاهيم لدى العرف والعقلاء قبل الاسلام ، حيث إن المعاملات بهذه الأسامي كانت دارجة بين الناس في الجزيرة العربية ، واحتمال أن المعاملات موجودة عند العرب
المباحث الأصولية — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٢