نفس النسبة ، أي ثبوت العدالة لزيد في الخارج بمعنى كونه عادلًا فيه ، لا قصد الحكاية والاخبار عنها « 1 » .
ولكن قد ظهر مما مرّ أنه لا أساس لهذا النقض ، لأن الجملة المدخول عليها الفعل لا تدل على قصد الحكاية حتى على القول بالتعهد ، على أساس أن دلالتهاعليه منوطة بكونها صادرة من متكلم تعهد بأنه لا ينطق بها إلا إذا قصد الحكاية والاخبار عنها ، وهذا الضابط لا ينطبق على الجملة ، لأن المتكلم هنا في المقام طلب الاخبار بها لا هو أخبر بها ، وإذا أجاب المخاطب بقوله « إنه عادل » أو « ليس بعادل » ، كان قاصداً الحكاية عنها والاخبار بها .
هذا إضافة إلى أن كون المخبر به نفس النسبة في المثال لا قصد الحكاية عنها ، فإنما هو بلحاظ أنها ذات المعنى الموضوع له حتى على مسلك التعهد ، فإن العلقة الوضعية على هذا المسلك مقيدة بحالة خاصة ، وهي حالة ما إذا قصد المتكلم الحكاية عنها لا المعنى ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن المستفهم عنه في الجملة الاستفهامية والمطلوب فيهاإنما هو ثبوت النسبة الخارجية ، لا مدلول الجملة التامة ، لا على القول بالتعهد فيمسألة الوضع ولا على سائر الأقوال في المسألة .
الأمر الرابع : ما هو الفارق بين الجملة التامة والناقصة ؟
والجواب : أن الأصوليين قد ذكروا وجوهاً للفرق بينهما :
الوجه الأول : أن النسبة في الجملة التامة نسبة واقعية ذهنية ومورد للحكم التصديقي ، فمن أجل ذلك يصح السكوت عليها ، وأما النسبة في الجملة الناقصة
هامش
( 1 ) أورده في بحوث في علم الأصول ج 1 ص 288 .