تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الاستفهام على الجملة التامة ، كما في قولك « هل زيد عادل » ، إذ لا شبهة في أن المستفهم عنه نسبة العدالة إلى زيد في الخارج ، أي كون زيد عادلًا فيه لا قصد الحكاية والاخبار عنها « 1 » . وقد أجاب عن ذلك السيدالاستاذ قدس‌سره بأن أداةالاستفهام أو الجملة الاستفهامية موضوعة بوضع واحد للدلالة على قصدالاستفهام ، فليست استفادة الاستفهام من‌الجملة الاستفهامية من‌باب تعدد الدال والمدلول ، بأن‌يكون الاستفهام مدلولًا للأداة ، والنسبة التامة مدلولًاللجملة ، بل‌الدال والمدلول‌واحد ، فإن الدال هو الجملة الاستفهامية ، والمدلول هو قصد الاستفهام وانشاؤه . ولكن هذا الجواب تام على مسلكه قدس‌سره ، فإن تعدد الدال والمدلول في الجملة الاستفهامية إنما يتصورعلى مسلك المشهورالمختار ، وهو أن‌الدلالة الوضعيةدلالة تصورية ، فإن‌الجملة الاستفهامية تدل علىالاستفهام والجملة التامة المدخول عليها الأداة تدل علىالنسبة ، فإذاقيل : هل زيد قائم كان المتبادر منه أمران : أحدهما الاستفهام والآخرالنسبة بين‌زيد وقائم ، والدال على الأول أداة الاستفهام ، وعلى الثاني الجملة المدخول عليها الأداة من باب تعدد الدال والمدلول . وأما على مسلك التعهد ، فحيث إن الدلالة الوضعية دلالة تصديقية ، فلايتصور تعدد الدال والمدلول في الجملة الاستفهامية ، فإنها تدل على الاستفهام ، والجملة المدخول عليها الأداة لا تدل على قصد الحكاية عن ثبوت النسبة في الخارج أو نفيها فيه ، لأن هذه الدلالة على ذلك المسلك وإن كانت وضعية إلّا أنهاتتوقف على أن تكون الجملة صادرة من متكلم شاعر ملتفت بالاستقلال ، لاختصاص الوضع لها بهذه الحالة ، والمفروض أنها لم تصدر إلّا في ضمن
هامش
( 1 ) أورده مع نقل الجواب في بحوث في علم الأصول ج 1 ص 287 .
المباحث الأصولية — صفحة 18 | الشيخ محمد إسحاق الفياض