تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
محاوراتهم بدون أدنى غربة . نستعرض نتائج البحث حول الحقيقة الشرعية بما يلي : الأولى : أن من غير المحتمل أن يكون النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو الواضع لأسماء العبادات بإزاء معانيها مباشرة ، وإلا لشاع ذلك بين المسلمين وسجّل في التواريخ والأحاديث مع أنه لا عين ولا أثر له فيهما . الثانية : في تحقق الوضع التعييني بصيغة الاستعمال خلاف ، فذهب المحقق النائيني قدس‌سره إلى استحالة ذلك ، بدعوى أن الاستعمال يقتضي لحاظ اللفظ آلياً والوضع يقتضي لحاظه استقلالًا ، والجمع بينهما يستلزم الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شئ واحد وهو مستحيل ، بينما ذهب السيد الأستاذ قدس‌سره إلىإمكانه ، بدعوى أن الاستعمال لا يقتضي لحاظ اللفظ آلياً ، فلا مانع من‌الجمع‌بينهما . والصحيح في المقام هو التفصيل ، فإن ذلك يختلف باختلاف المباني في حقيقة الوضع ، فعلى مبنى أن حقيقة الوضع حقيقة اعتبارية قائمة بالمعتبر مباشرة ، فلا يمكن إيجادها بالاستعمال ، وإلا لكانت حقيقة إنشائية تسبيبية لا اعتبارية محضة وهذا خلف ، وكذلك على مبنى التعهد والتباني ، لأن حقيقة الوضع على هذا المبنىحقيقة تكوينية وجدانية ، وهي فعل المتعهد في أفق النفس مباشرة ، ولا يكون‌تسبيباً ، نعم على مبنى الاختصاص بأن تكون حقيقته اختصاص اللفظ بالمعنى في عالم الذهن ، فإن كان منشؤه التعيين والتخصيص أي الاقتران بين اللفظ والمعنى في الخارج ، أمكن إيجاده بالاستعمال على تفصيل تقدم . الحقيقة الشرعية في ألفاظ المعاملات الثالثة : لا يلزم من اتحاد عملية الوضع مع عملية الاستعمال الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شيء واحد ، لا من جهة ما ذكره السيد الأستاذ قدس‌سره من أن حقيقة الاستعمال جعل اللفظ علامة ، فإنه غير صحيح كما تقدم ، بل من
المباحث الأصولية — صفحة 104 | الشيخ محمد إسحاق الفياض