اللغة ، حيث لا معنى حينئذ للوضع بعد ما كان الحرف علة لإيجاد معناه في عالم الكلام واللفظ خارجا - إن عليّته لذلك في نفسها غير معقولة ، لأن عليّة الحرف لإيجاد معناه منوطة بتوفر مبدأ التناسب والسنخية بينهما ذاتا لكي يكون علة له ، والمفروض عدم توفرّه ، كيف فإنه مباين لمعناه .
وأما التفسير الثاني فهو أيضا غير صحيح ، لما عرفت من أن للمعنى الحرفي موطنا غير عالم الكلام واللفظ وهو عالم الذهن ، حيث قد مرّ أن النسبة بالحمل الشائع بنفسها ثابتة في الذهن لا بوجودها اللحاظي .
وأما التفسير الثالث فهو الصحيح ، ولكنه ينسجم مع إخطارية المعنى الحرفي أيضا وإن لم تكن اخطاريته كإخطارية المعنى الاسمي ، كما سوف نشير إليه .
[ مراد المحقق النائيني من الايجادية ]
وأما المقام الثاني فالكلام يقع في بيان مقصود المحقق النائيني قدّس سرّه من كلمة الايجادية . الظاهر أن مقصوده قدّس سرّه من هذه الكلمة هو التفسير الثاني ، بقرينة أنه قدّس سرّه قد صرح في غير مورد أنه لا وعاء للمعنى الحرفي إلا عالم الكلام واللفظ ولا موطن له إلا ذلك ، ومن الواضح أن هذا لا ينسجم مع التفسير الثالث ، حيث إن وعاءه على ضوء هذا التفسير هو الذهن كما مرّ .
وعليه فلا يمكن حمل كلامه قدّس سرّه على هذا التفسير ، ويؤكد ذلك استشهاده قدّس سرّه على إيجادية المعنى الحرفي بالرواية المنسوبة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « 1 » ، فإن مفادها أن الحرف أوجد معنى في غيره ، فلو كان معناه النسبة بالحمل الشائع لم يصح اسناد إيجادها إلى الحرف .
ثم إن منشأ التزامه قدّس سرّه بهذا القول أحد أمور :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 32 ، فوائد الأصول 1 : 50 ، والرواية موجودة في مجار الأنوار 40 : 162 .