مفهومين اسميين حقيقة ، لوضوح أن النسبة بالحمل الأولي لا توجب ذلك ، لأنها مفهوم اسمي لا حرفي ، وأما النسبة بالحمل الشائع التي هي معنى حرفي ، فهي توجب الالتصاق والارتباط بينهما واقعا وبذلك تتكون الجملة بما لها من المعنى .
ومن هنا تكون معاني الحروف دخيلة في تكوين الجملات ، مثلا كلمة « في » في مثل قولنا « الصلاة في المسجد » دخيلة في تكوين هذه الجملة بما لها من معناها ، فإنها توجب التصاق الصلاة بالمسجد وارتباطها به ، وإلا فلا ترتبط إحداهما بنفسها بالأخرى ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى إن النسبة التي هي معنى حرفي بالحمل الشائع فبما أنها تحضر في الذهن بنفسها لا بوجودها اللحاظي ، فلذلك تحضر فيه بما لها من خصائصها التكوينية ، وهي الالتصاق والارتباط بين المفاهيم الاسمية بعضها ببعض حقيقة وتكوينا . وهذا بخلاف المفهوم الاسمي ، فإن إحضاره في الذهن لما كان بوجوده اللحاظي لا الواقعي كان بغرض كونه مرآة لما في الخارج لترتيب آثاره عليه ، حيث إن خصائصه وآثاره التكوينية لا تترتب عليه في الذهن ، وهذا هو الفارق بين المفهوم الحرفي والمفهوم الاسمي .
فيتحصل من ذلك كله أن إيجادية المعنى الحرفي انما هي على أساس أنه ليست له ماهية متقرّرة ماهوية في المرتبة السابقة على عالم الوجود ، واخطارية المعنى الاسمي انما هي على أساس أن له ماهية متقرّرة ماهوية ذاتية في مرتبة سابقة على الوجود الذهني والخارجي .
هذه هي التفسيرات التي فسرت إيجادية المعاني الحرفية بها ، ولنأخذ بالنظر في هذه التفسيرات :
أما التفسير الأول فهو باطل جزما ، إذ - مضافا إلى أنه خلاف الضرورة من
المباحث الأصولية — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧١