وبذلك تمتاز المصادر عن أسمائها « 1 » .
وقد أورد عليه بعض المحققين قدّس سرّه بأن المصادر تحتوي على المادة والهيئة ، فإن أريد النقض بمادتها فهي موضوعة لذات الحدث ، وإن أريد النقض بهيئتها فقد يسلم بكونها كالحروف وسائر الهيئات « 2 » .
ولكن الظاهر أن ذلك لا يدفع ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه من التعليق ، لأن نظره قدّس سرّه ليس إلى الهيئة ولا إلى المادة وحدها ، باعتبار أن معنى الهيئة معنى حرفي ومعنى المادة معنى اسمي ، بل نظره إلى أن المصدر بما هو مشتمل على المادة والهيئة معا حالة للغير وصفة لمعروضه كالمعنى الحرفي ، لا باعتبار مادته فقط أو هيئته .
وعلى الجملة فإذا كان الملاك في حرفية المعنى كونه حالة للغير وصفة له لزم كون المصدر معنى حرفيا لتوفر ملاك الحرفية فيه ، مع أنه ليس بحرف .
ويمكن المناقشة في هذا التعليق ، أن ملاك حرفية المعنى إنما هو آليته باللحاظ لا بالذات ، لأن المعنى بالذات لا مستقل ولا غير مستقل ، بينما المصدر يكون وصفا لمعروضه وحالة له بالذات لا باللحاظ فقط ، فإذن ما هو ملاك حرفية المعنى غير متوفر في المصدر .
الثالث : أن ما هو المشهور من أن المعنى الحرفي ملحوظ آلة لا أصل له ، وذلك لأنه لا فرق بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي في ذلك ، إذ كما أن اللحاظ الإستقلالي والقصد الأولي يتعلقان بالمعنى الاسمي في مرحلة الاستعمال قد يتعلقان بالمعنى الحرفي أيضا ، على أساس أنه ليس لذلك ضابط كلي ، بل هو يختلف باختلاف ما هو المقصود بالإفادة في الكلام ، فإن كان المقصود بالإفادة
هامش
( 1 ) هامش أجود التقريرات 1 : 24 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 1 : 236 .