الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
« 1 » قد أخذ معرفا ومرآة لطلوع الفجر بدون أي دخل له في حرمة الأكل والشرب « 2 » .
ويمكن المناقشة في هذا التعليق بأن المراد بآلية المعنى الحرفي في المقام فناء مفهوم الحرف في مفهوم الاسم ، لافناء العنوان في المصداق الخارجي الذي ليس من باب فناء المفهوم في المفهوم ، ومن هنا قد صرح بذلك صاحب الكفاية قدّس سرّه بقوله « إنه لا يكاد يكون المعنى حرفيا إلّا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر ومن خصوصياته القائمة به « 3 » » ، مثلا معنى الابتداء لا يكون معنى حرف « من » إلا إذا لوحظ آلة وحالة لمعنى آخر من ناحية ، وكونه دخيلا في تكوين الجملة بما لها من المعنى من ناحية أخرى ، فإذن يختلف المعنى الحرفي عن العنوان في نقطتين :
الأولى : أن العنوان متحد مع المعنون بالذات في عالم المفهوم ، ومحمول عليه بالحمل الأولي الذاتي ، بينما مفهوم الحرف الفاني مباين للمفهوم الاسمي المفني .
والثانية : أن العنوان بمفهومه الذهني مرآة للمعنون في الخارج ، بينما مفهوم الحرف مرآة لمفهوم الاسم في عالم المفهوم لا الخارج .
هذا إضافة إلى أن مفهوم الحرف دخيل في تكوين الجملة بما لها من المعنى واقعا ، بينما العنوان غير دخيل فيه ، وإنما هو مجرد معرف للموضوع .
الثاني : أن لحاظ المعنى حالة للغير لو كان تمام الملاك لحرفيته لزم منه كون جميع المصادر معاني حرفية ، باعتبار أنها أوصاف لمعروضاتها ومن حالاتها ، وهذا بخلاف أسماء المصادر ، فإن الملحوظ فيها الحدث فقط دون الوصفية ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 187 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 58 ، هامش أجود التقريرات 1 : 24 .
( 3 ) كفاية الأصول : 11 .