مستقلا ، وليس معنى بساطتها أنها لا تتوجه إلّا إلى شيء واحد ، بل معنى بساطتها أنها ليست مركبة من جزءين أو أكثر ، ومن هذا القبيل السامع ، فإن توجهه عادة منصب على المعنى ، واللفظ مغفول عنه ، ولكنه قد يتوجه إليه أيضا بما له من الخصوصية .
إلى هنا قد اتضح أمور :
الأول : أن لحاظ اللفظ آليا ومرآتيا في مقام عملية الاستعمال ليس من مقوماتها ، فإن العنصر المقوم لهذه العملية هو استخدام اللفظ فيها كوسيلة حكائية عن المعنى ، وأداة لإحضاره وإن كان ملحوظا فيها مستقلا ، فإن لحاظه استقلالا في العملية لا ينافي آليته واستعداده كوسيلة للحكاية في نفسه .
الثاني : أن مرآتية اللفظ للمعنى ليست كمرآتية العنوان للمعنون ، وذلك لأمرين :
أحدهما : أن مرآتية اللفظ للمعنى بالجعل والمواضعة ، بينما تكون مرآتية العنوان لمعنونه بالذات .
والآخر : أن مرآتية اللفظ للمعنى ليست بمعنى أنه عينه بوجه ، بل بمعنى أنه وسيلة حاكية عنه ، وأداة لاحضاره في الذهن ، بينما تكون مرآتية العنوان لمعنونه بنحو العينية بوجه من الوجوه .
الثالث : أن انتقال الذهن من اللفظ إلى المعنى يمتاز عن انتقال الذهن من العلامة إلى ذيها ، فإنه في الأول تصوري على أساس التلازم بينهما ذهنا ، بناء على ما هو الصحيح من أن الدلالة الوضعية دلالة تصورية ، بينما هو في الثاني تصديقي ، ولا يكفي تصورها للتصديق بذيها ، لأن التصديق بأحد المتلازمين يتوقف على
المباحث الأصولية — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٧