السادس : علامات الحقيقة والمجاز
المعروف والمشهور بين الأصوليين أن علامات الحقيقة والمجاز ثلاث .
العلامة الأولى : التبادر
ويراد به انتقال الذهن إلى معنى معين عند اطلاق لفظ كذلك والإحساس به ، لأنه يكشف إنّا عن أنه موضوع بإزائه ، بتقريب أن هذا الانتقال ليس بذاتي ، لما تقدم في باب الوضع ، من أن دلالة الألفاظ على المعاني لا تستند إلى المناسبات الذاتية ، بل هي مستندة إلى أحد عاملين :
الأول : الوضع ، فإنه يعطي للفظ صفة الصلاحية للدلالة على المعنى والحكاية عنه .
الثاني : العلاقة المصححة التي تمنح اللفظ صلاحية الدلالة على المعنى المجازي مع القرينة الصارفة . وعليه فإذا كان المعنى متبادرا من اللفظ ، ولم تكن قرينة في البين ، كان هذا التبادر كاشفا إنّيا عن أنه المعنى الموضوع له اللفظ .
وقد اعترض على علامية التبادر ، بتقريب أن علاميتها للكشف عن الوضع مستحيلة ، لاستلزامها الدور ، من جهة أن التبادر وهو انسباق المعنى في الذهن يتوقف على العلم بالوضع ، إذ لا يعقل الانسباق والتبادر من اللفظ بدون العلم مسبقا بوضعه له ، فلو كان العلم بالوضع متوقفا عليه لدار .
وقد أجيب عن ذلك بوجوه :