فهو بحاجة إلى وجود مناسبة بين اللفظ ونوعه أو صنفه أو مثله لكي يصح استعمال اللفظ فيه ولا مناسبة بينهما ، فإذن لا تصح هذه الاطلاقات من باب الاستعمال .
والجواب عن ذلك ما تقدم ، من أنه يكفي في صحة هذه الاطلاقات من باب الاستعمال توفر أحد أمرين فيها :
الأول : كون المعنى فيها بما أنه من سنخ اللفظ ، فلا يبعد كفاية ذلك في صحة تلك الاطلاقات من باب الاستعمال ، لأن ذلك مناسبة ذاتية تصلح أن تعطي للفرد صفة الحكاية كاللفظ عن الطبيعي .
الثاني : أن اشتمال الفرد على حصة من الطبيعي يكفي في صحة استعماله فيه ، لأن ذلك مناسبة عرفية تصلح أن تجعل الفرد أداة للانتقال إلى الطبيعي .
ولكن المناسبة الثانية مختصة باستعمال الفرد في نوعه أو صنفه ، ولا تشمل استعماله في مثله . وأما المناسبة الأولى فهي تعم جميع هذه الاطلاقات .
ودعوى أن هذه الاطلاقات لا يمكن أن تكون من باب الاستعمال ، وإلّا لزم اتحاد الدال والمدلول فيما إذا كان الدال فردا والمدلول نوعا أو صنفا ، على أساس أن الفرد بنفسه مصداق لنوعه أو صنفه ومتحد معه خارجا ، فلو استعمل فيه لكان الدال والمدلول في الخارج واحدا .
مدفوعة بأن المستحيل إنما هو اتحاد الدال مع المدلول بالذات ، بان يكون الدال والمدلول مفهوما واحدا ، وأما إذا كانا متعددين في عالم المفهوم ، فلا ينافي اتحادهما في المصداق الخارجي ، لأن الموجود الخارجي ليس مدلولا للفظ .
نتيجة هذا البحث عدة أمور :
المباحث الأصولية — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٨