ونقصد بملكيّة المعادن بالعارض : ملكيّة المعادن ملكيّة خاصّة بسبب من أسباب الملك ، فقد تحدّثنا في الفصل الماضي عن ملكيّة المعادن بالأصل ؛ أي ملكيّة المعادن وهي على حالتها الأُولى في الطبيعة من دون أن يعرض عليها سبب خاصّ من أسباب الملك ، كالحيازة أو الإحياء أو غيرهما . ونريد الآن في هذا الفصل أن نبحث عن ملكيّة المعادن الحاصلة بسبب خاصّ ، ونقصد بالسبب الخاصّ : ذلك السبب الذي جعله الشارع سبباً لحصول الملكيّة الخاصّة ، فقد ذكرنا في الفصل الماضي أنّ هناك آراء فقهيّة شتّى في ملكيّة المعادن بالأصل ، وقد اخترنا القول بكون المعادن ملكاً للإمام أو الدولة الشرعيّة في الأصل . والذي نريد البحث عنه في هذا الفصل هو الملكيّة الناتجة عن السبب الذي جعله الشارع سبباً للملكيّة الخاصّة ، وهي ملكيّة أُخرى تعرض المعدن بسبب خاصّ ، وذلك يستدعي منّا قبل الدخول في البحث أن نذكر أنواع الأسباب الخاصّة التي يمكن تملّك المعادن بسببها ملكيّة خاصّة ؛ ليتيسّر لنا البحث عن كلّ نوع منها وعن آثار كلّ منها وأحكامها بحسب الترتيب .
إنّ أسباب الملكيّة الخاصّة على قسمين :
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٤٦