الخمس بعد المؤونة ، فإنّ المفهوم عُرفاً من المؤونة هنا هو مؤونة التحصيل ، وإن لوحظ الخمس الثابت في الفائدة بعنوان كونها فائضاً عن الحاجة فقيل : الخمس بعد المؤونة ، فإنّ الذي ينصرف إليه لفظ المؤونة هنا عرفاً هو مؤونة الصرف .
والنصوص الواردة في استثناء المؤونة على قسمين :
الأوّل : ما جاء فيه التعبير بالمؤونة مضافاً إلى الضمير العائد إلى صاحب المال . وهذا القسم ظاهر في الاختصاص بمؤونة الصرف لمكان الضمير .
والثاني : ما جاء فيه التعبير بالمؤونة بصورة مطلقة من غير إضافة إلى الضمير ، كصحيحة البزنطي ، والمفهوم منه عرفاً - على أساس ما بيّناه - مؤونة التحصيل في ما وجب من الخمس على الأموال بعناوينها الخاصّة ، ومؤونة الصرف في ما وجب من الخمس على الأموال بعنوان كونها فائدة فائضة عن الحاجة .
والنتيجة عموم استثناء مؤونة التحصيل عن وجوب الخمس بلحاظ جميع موارده وعناوينه ، واختصاص استثناء مؤونة الصرف بخصوص الخمس الثابت على الفائدة بعنوان كونه ربحاً فائضاً عن الحاجة .
المسألة الثانية
اتّفقت كلمات أصحابنا على أنّ المراد بمؤونة الصرف المستثناة من وجوب الخمس مؤونة السنّة :
قال المفيد في " المقنعة " : " والخمس واجب في كلّ مغنم . . " ، إلى أن قال : " وكلّ ما فضل من أرباح التجارات والزراعات والصناعات عن المؤونة والكفاية في طول السنة على الاقتصاد " « 1 » .
وقال الشيخ في " المبسوط " : " ويجب - أي الخمس - أيضاً في القير والكبريت . . " ، إلى أن قال : " وفي ما يفضل من الغلات من قوت السنة له ولعياله " « 2 » .
هامش
( 1 ) . المقنعة : 276 ، ط . جامعة المدرسين - قم .
( 2 ) . المبسوط 236 : 1 .