سند الرواية تامّ ؛ رغم ما ورد بحقّ أحمد بن هلال من التضعيف ، وسوف نفصّل البحث عن السند عن قريب .
أمّا دلالتها : فهي واضحة الدلالة على استثناء مؤونة الصرف ؛ إذ جاء فيها : " أمّا ما أكل فلا " .
ويؤيّد ما ذكرناه : رواية محمّد بن الحسن الأشعريّ ، قال : " كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني ( ع ) : أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضياع ؟ وكيف ذلك ؟ فكتب بخطّه : الخمس بعد المؤونة " « 1 » .
الرواية غير تامَّة السند ؛ لكنَّ دلالتها على استثناء مؤونة الصرف تامّة وقد أشرنا إلى ذلك آنفاً .
ويؤيّده - أيضاً - رواية علي بن محمد ( محمد بن علي ) بن شجاع النيسابوري ، أنّه سأل أبا الحسن الثالث ( ع ) عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مئة كرّ مايزكّي ، فأخذ منه العشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً ، وبقي في يده ستون كرّاً ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فوقّع : " لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤونته " « 2 » .
وهي غير تامة السند أيضاً ، لكنَّ دلالتها على استثناء مؤونة الصرف تامة ، بل الجواب خاص بمؤونة الصرف ، لأنّ استثناء مؤونة التحصيل أُخذ مفروغاً عنه في سؤال السائل ، وانصبّ سؤال السائل على ما تبقّى من الربح بعد استثناء مؤونة التحصيل ، مع أنّ في إضافة المؤونة إلى الضمير إشعاراً بذلك أيضاً .
ثمّ إنّ تكميل البحث عن مؤونة الصرف يستدعي التعرّض لمسائل :
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث 1 .
( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 2 .