العناوين بدعوى ظهورها - بل صراحة صدرها - في أنّ السهام الثلاثة الأُولى - حصراً - هي التي يستحقها أهل البيت ( عليهم السلام ) فتدل على عدم اختصاص السهام الثلاثة الأخرى بهم ، وعمومها لعامّة من تشملهم تلك العناوين من سائر المسلمين .
لا يقال : إنّ ذلك متوقف على مفهوم اللقب وهو مفروض .
إذ يقال : إن الاستدلال غير متوقف على مفهوم اللقب ، بل يكفي في الاستدلال دلالة القيد على الاحتراز وهي مما لا يجوز انكاره . فإذا كان القيد احترازياً وكانت وحدة الجعل - أي جعل وجوب الخمس - مفروغاً عنها ، ثبت اختصاص الجعل الإلهي لأهل البيت بخصوص السهام الثلاثة الأُولى وينضم إلى ذلك ظهور العناوين الثلاثة المذكورة في الآية في العموم مع استشهاد الإمام - حسب الرواية - بالآية ، فيكون تأكيداً لكون المراد بالطوائف الثلاث الأخيرة في الآية هو العموم .
ويرد على الاستدلال بهذه الرواية :
أوّلًا : سقوطها سنداً .
وثانياً : اضطرابها واختلال دلالتها لتضارب دلالتها تضارباً داخلياً مما يوجب القطع بعدم صدورها عن المعصوم وموارد اضطرابها الدلالي متعددة :
فالمورد الأوّل : حكمها بأن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا الشيعة ، وهذا يناقض ضرورة الفقه والآيات والروايات القطعيّة الدلالة والسند المتعدّدة الصريحة في أن لكل قوم نكاحاً ، وأنه لا يجوز رمي غير المسلم وإن كان مشركاً بأنه ولد زنا فضلًا عن المسلم .
والمورد الثاني : تناقضها الداخلي ، فهي في الوقت الذي تصف فيه ما عدا الشيعة بأنّهم أولاد بغايا ، تشتمل على النهي عن هذه النسبة ، بل وإقرار وصفها بالافتراء والقذف . فقد جاء في صدرها : إنّ بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم ، فقال : " الكف عنهم أجمل " . فقد وصف السائل من يرمي غير الشيعة بأنّه
كتاب الخمس — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٤٥٨