فهذه المجاميع الثلاثة من الروايات الدالة على كون وجوب الزكاة على نحو الكلّي في المعين ، تدل على كون الأمر في الخمس كذلك أيضاً ، بعد التسالم على كون الجعل في كلا البابين من سنخ واحد .
ويرد على هذا الاستدلال :
أوّلًا : ما ذكرناه من عدم الدليل على وحدة سنخ الجعل في البابين ، بل قيام الدليل - كما وضّحناه - على عدم اتحاد سنخ الجعل فيهما . فمع فرض دلالة الأدلة المذكورة على كون الوجوب في الزكاة على نحو الكلي في المعين ، لا دلالة فيها على كون الوجوب في الخمس كذلك .
وثانياً : لا دلالة في شيء من المجاميع المذكورة من الأدلّة على كون كيفيّة الوجوب في الزكاة بهذه الخصوصيّة المعيّنة ، أعني الكلي في المعين .
أمّا المجموعة الأُولى : فمع أنّها ليست بصدد بيان كيفيّة الوجوب ، بل بصدد بيان أصل الوجوب ، لا ظهور لها في خصوص الكلّيّ في المعين ، لانسجامها مع الشركة الماليّة والعينية أيضاً . فلو أنّ رجلين اشتركا في شراء قطيع من الغنم قدره أربعين رأساً ، فبذل أحدهما ثمن رأس واحد ، والآخر ثمن تسعة وثلاثين رأساً ، فهما شريكان في أعيان القطيع من الغنم بنسبة واحد من أربعين لأحدهما ، وتسعة وثلاثين من الأربعين للآخر . ويصدق حينئذ - من غير عناية زائدة - أن للأوّل منهما من الأربعين شاة شاة ، مع أنّه إنّما يملك نسبة الواحد من الأربعين على نحو الشركة العينيّة .
أمّا المجموعة الثانية : فهي على عدم كون وجوب الزكاة على نحو الكلي في المعين ، أدل منها على كونه كذلك ، وذلك للتصريح في صحيحة يونس بعدم جواز خلط المعزول ولظهور رواية أبي حمزة في عدم جواز الاتجار بها بعد العزل للحكم بثبوت الضمان عليه إذا اتجر بها .
كتاب الخمس — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣٨٩