ومنها : أن لصاحب المال أن يختار أيّ جزء من العين لكي يدفعه لصاحب الخمس وفاءً لحقه وإن كان رديئاً ، بناء على تعلق الخمس بمجرد المالية بخلاف القول بتعلقه بالعين . فإنّ صاحب المال لا يجوز له أن يعيّن حق صاحب الخمس إلّا برضاه .
ومنها : أنّ صاحب المال لا يضمن إلّا خمس العين وإن قصّر في أداء الخمس فنزلت قيمة العين بناءً على تعلق الخمس بالعين ، ولكنه يضمن قيمتها العليا في هذه الصورة بناء على تعلق الخمس بالمالية ، لاستقرار المالية في ذمته ، وتقصيره في أدائها لا يوجب فراغ ذمته منها « 1 » .
ثالثاً : أدلّة الوجه الثالث
وهو وجوب الخمس في المال على نحو الكلي في المعين ، كما اختاره السيّد اليزدي صاحب العروة في كلا بابي الخمس والزكاة . ويمكن الاستدلال له بأدلّة :
الدليل الأوّل
الأدلة الواردة في باب الزكاة الدالة على تعلّق الزكاة بالمال على نحو الكلي في المعين - بانضمام دعوى التسانخ في الجعل بين بابي الخمس والزكاة - وذلك من قبيل :
أوّلًا : ما دل على أن في كل أربعين شاة شاة ، حيث إنّ ظاهرها تعلق الزكاة بفرد غير معين من الأربعين شاة ، وهو المراد بالكلي في العين .
هامش
( 1 ) . ومن هنا فما دل في باب الزكاة على جواز الاتجار بالمال الذي تعلقت به الزكاة وتقسيط الربح على الزكاة مع عدم الوضيعة عليها ، كرواية أبي حمزة عن أبي جعفر ( ع ) ( الوسائل ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 2 ، الحديث 3 ) يدل على أن تعلّق الزكاة بالمال على نحو الشركة المالية . لكن الرواية ضعيفة السند ، مع أنّ المراد بذلك عدم جواز التصرف بمال الزكاة بالتجارة به ، فيكون التصرف تصرفاً عدوانياً يوجب الضمان ، فيضمن القيمة العليا وإن كانت الشركة شركة في العين .