وببيان آخر : إنّ الجمود على حرفيّة الظاهر الأوّلي لعبارة " في كل خمس وعشرين من الإبل شاة " وأمثالها ، يقتضي شركة أهل الزكاة مع صاحب المال شركة عينيّة بشاة ضمن الإبل . لكن هذا الظاهر غير مراد قطعاً لبداهة عدم تضمن الخمس والعشرين من الإبل لشاة بعينها ، فيدور الأمر بين نوعين من رفع اليد عن هذا الظاهر :
النوع الأوّل : أن نرفع اليد عن الظهور في المشاركة بشاة وعن الظهور في المشاركة العينية أيضاً ، والاقتصار على الحمل على خصوص المشاركة المالية صرفاً بمقدار ماليّة شاة .
والنوع الثاني : أن نرفع اليد عن خصوص الظهور الأوّل أي الظهور في المشاركة بشاة بعينها ، والإبقاء على ظهور الكلام في المشاركة العينية بمقدار شاة .
والمتعيّن هو الثاني ، لعدم وجود ما يقتضي رفع اليد عن الظاهر بأزيد من خصوص الظهور الأوّل .
والظاهر أنّ الذي دفع هؤلاء الأعلام إلى دعوى صراحة هذه الروايات أو ظهورها الواضح في خصوص الشركة المالية وعدم الشركة العينية ، الخلط بين الشركة في عين المال المتعلق به الزكاة أو الخمس بمقدار شاة من المال ، وبين الشركة بعين الشاة في مال صاحب الزكاة من الإبل وأمثالها . والمسلّم انتفاؤه بالظهور أو الصراحة ولو بمعونة العقل القطعي هو الثاني ، وما هو المدّعى - ولا يسنده دليل - هو الأوّل .
ثانياً : على فرض التسليم بظهور الروايات المشار إليها أو صراحتها في الشركة المالية ، فإنها معارضة بروايات أُخرى ظاهرة أو صريحة في المشاركة العينية ، مثل ما ورد بلسان : " في ما سقت السماء أو السيح العشر ، وما كان يسقى بالرشا والدوالي ففيه نصف العشر " كما في صحيحة عمر بن أُذينة « 1 » وصحيحة الحلبي « 2 » وصحيحة
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب زكاة الغلات ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 4 ، الحديث 2 .