وأمّا على مبنى من لا يفرّق بين رأس مال التجارة وغيره من الأرباح فلا خصوصية لهذا القسم ، بل يلحق في الحكم بالقسم الثالث .
فالمهمّ في البحث ، هو الخسارة اللاحقة بالقسم الثالث من الأموال ؛ وهو المال الاستثماريّ .
وقد اختلف الفقهاء في جبر الخسارة بالربح وعدمه هنا إلى أقوال :
القول الأوّل
الجبر مطلقاً وهو ظاهر مختار الشهيد الثاني وصريح كلام الشهيد الأوّل في الدروس . قال في الروضة : " وفي جبر خسران التجارة بربحها في الحول وجه ، قطع به المصنف في الدروس " « 1 » .
وقال في الدروس : " ويجبر خسران التجارة والصناعة والزراعة بالربح في الحول الواحد " « 2 » .
وهو مختار السيّد البروجرديوصاحب المستمسك ( قدّس سرّهما ) ، وقد استدلّ له الأخير بالقول : " لعدم صدق الاستفادة في مثله ، وكذا لو كان له مال ففرقه في أنواع من الزراعة ، فإنه إذا ربح في شخص خاص من الزراعة لا يصدق عرفاً إنّه استفاد ، إذا كان قد خسر في شخص آخر منها ، وكذا الحال في سائر أنواع الاكتساب " « 3 » .
وهذا القول هو الصحيح بناء على ما اخترناه ووضحناه في محله من عدم انحلاليّة الأرباح ، وإنّ الملاك في احتساب الفائدة ، هو مجموع الأرباح في السنة . ولا فرق بين أن تتقدم الخسارة على الربح أو تتأخر عنه إذا كانا معاً لسنة ماليّة واحدة . نعم ، في السنة الأُولى من البدء بالاكتساب لا تجبر الخسارة المتقدمة على
هامش
( 1 ) . الروضة البهية 375 : 1 .
( 2 ) . الدروس الشرعية 204 : 1 .
( 3 ) . المستمسك 553 : 9 .