المَسألةُ السَّادِسَة : فِي مَوَارِدِ جَبرِ الخَسَارَةِ بِالرِّبحِ
لا إشكال في أنّ الخسارة العارضة على المؤونة تنجبر بالربح . فالربح الذي يصرف في جبر مؤونة سنته ، لا خمس فيه ؛ لكونه خارجاً عن دليل وجوب الخمس بدليل استثناء المؤونة ، وهذا واضح .
إنّما الكلام في الخسارة العارضة على مال غير مؤونة سنة الربح ، وهو على ثلاثة أقسام رئيسيّة :
القسم الأوّل : أن يكون مالًا غير المؤونة ، وغير مكتسب به .
القسم الثاني : أن يكون مكتسباً به من رأس مال يحتاج صاحب المال إلى نمائه لمعاشه ومؤونته .
القسم الثالث : أن يكون مكتسباً به من رأس مال استثماري غير محتاج إليه ، ولا لنمائه في مؤونته ومعاشه .
والظاهر أنّه لا خلاف بالنسبة للقسم الأوّل في : عدم جبر الخسارة بالربح ؛ لشمول إطلاق دليل الخمس في الفائدة للربح مطلقاً ، وعدم شمول دليل الاستثناء للمال التالف ؛ لعدم كونه من المؤونة بحسب الفرض .
أمّا القسم الثاني : فعلى مبنى من يحتسب رأس مال التجارة المحتاج إلى نمائه من المؤونة ، يلحق هذا القسم بما ذكرناه من صورة التلف العارض على المؤونة ، وإنّه يجبر بالربح بلا كلام وهذا هو مختارنا وقد سبق البحث عنه .