الإمام - حسب الرواية - : " لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤونته " « 1 » وكذا صحيحة أبي علي بن راشد ؛ إذ جاء فيها التعبير بالحق ، قال : قلت له : أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقّك فأعلمت مواليك بذلك ، فقال لي بعضهم : وأيّ شيء حقّه ؟ فلم أدر ما أُجيبه ؟ فقال : " يجب عليهم الخمس . . " ، إلى أن قال : " إذا أمكنهم بعد مؤونتهم " « 2 » .
فإنّ إرادة ما يشمل مؤونة الصرف من المؤونة في هذه الرواية لا مجال فيها لأيّ ترديدكما هو واضح ؛ والتعبير بالحقّ - وهو صريح في الحكم الوضعي - في السؤال يجعل الجواب ظاهراً في شمول الحكم الوضعي ، لأنّ التعبير في السؤال صريح في الحكم الوضعي ، ولا معنى لأن يكون الجواب مبايناً للسؤال ، فلابدّ أن يكون الجواب مطابقاً مع السؤال أو شاملًا لمورده فيكون على كلا التقديرين دالًا على الحكم الوضعي .
وهكذا رواية محمد بن الحسن الأشعري التي جاء فيها : " أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضّياع ؟ وكيف ذلك ؟ فكتب بخطّه : الخمس بعد المؤونة " « 3 » .
فإنّ عبارة الخمس بعد المؤونة في خصوص هذه الرواية لا يمكن حملها على مؤونة التحصيل ، بل هي واردة في خصوص مؤونة الصرف ، لأنّ السؤال فيها عن الخمس في ما يستفيد الرجل ، وقلنا سابقاً ان عبارة " الاستفادة " لا تصدق على ما يشمل مؤونة التحصيل لأنّها ليست فائدة ، وحينئذ فالعبارة واردة في خصوص مؤونة الصرف ، وهذا اللسان ظاهر - حسب ما اعترف به السيّد الخوئيّ - في إرادة الحكم الوضعي ، فتدل الرواية - إذاً - على أنّ الحكم الوضعي أيضاً مشروط باستثناء المؤونة .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث 2 .
( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 3 .
( 3 ) . المصدر السابق ، الحديث 1 .