والفضة ؛ فإنّ رفع التحليل فيهما لم يكن مطلقاً ، بل خاصّاً بما مضى عليه الحول من الذهب والفضة ، وذلك يعني استمرار التحليل فيهما على نحو الموجبة الجزئية وذلك في الذهب والفضة التي لم يمض عليها الحول .
وهكذا اتّضح عدم صحّة ما ذهب إليه ابن إدريس من اشتراط انقضاء السنة في تعلّق وجوب الخمس بالفائدة ، وأنّ الصحيح هو تعلّق الخمس بالفائدة بمجرد تحقُّقها ، فإنّه مقتضى الظاهر في كل الأدلة الدالة على وجوب الخمس في الفائدة ، ابتداءً من الآية الكريمة
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . )
إلى آخر الآية « 1 » ومروراً على سائر روايات وجوب الخمس في الفائدة ، كقوله ( ع ) في صحيحة سماعة - وقد سئل عن الخمس - فقال : " في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير " « 2 » وانتهاءً برواية أبي بصير التي رواها ابن إدريس في السرائر - والتي صحّحنا سندها سابقاً - وقد جاء فيها : " وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال ، إنّما يبيع منه الشيء بمئة درهم أو خمسين درهماً هل عليه الخمس ؟ فكتب : أمّا ما أكل فلا ، وأمّا البيع فنعم هو كسائر الضّياع " « 3 » فإنّ مقتضى كون الفائدة موضوعاً لوجوب الخمس في هذه الروايات ، فعليّة تعلّق وجوب الخمس بها بمجرد تحقُّق الموضوع وهو الفائدة .
الجهة الثانية
بعد ما اتَّضح في الجهة الأُولى تعلّق وجوب الخمس بالفائدة منذ ظهورها ، وأنّ شرط استثناء مؤونة السنة ليس شرطاً زمانياً ، بل هو شرط بحت يفيد التأخّر الرتبي لا الزماني ، نتج من ذلك أن يكون مضيّ السنة شرطاً متأخراً لتعلّق وجوب
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال .
( 2 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 8 ، الحديث 6 .
( 3 ) . المصدر السابق ، الحديث : 10 .