حصول الربح مبدأ للسنة ، إلى جانب القول بكون الشروع بالتكسُّب مبدأ لها ، ثمّ اختار القول بكون حصول الربح مبدأ للسنة . وليس الفرق واضحاً كما أنّه لم يعهد بين فقهائنا في ما وصلنا من أقوالهم الفرق بين حصول الربح وظهوره هاهنا ، ولعل المقصود بظهور الربح ظهور أماراته كالثمرة قبل إيناعها ، أو تحقّق المعاملة المربحة وتملك الربح قبل قبض الثمن الشامل للربح ، والمقصود بحصوله تحقّقه بالفعل وحصوله في اليد .
ومهما يكن من أمر فإنّ الملاك في تعلّق الخمس هو الظهور الفعلي للربح ودخوله الفعلي في ملك المالك وإن لم يستلمه ، فإنّ حصول الفائدة صادق عرفاً في كل ذلك ، ولا وجه حينئذ للتفريق بين حصول الربح وظهوره ما دام المقصود منهما معاً فعليّة الربح وفعليّة تملُّك صاحب الربح له ، ولهذا قال المحقّق الهمداني : " وكأنّ من عبّر بظهور الربح لم يقصد به إلّا حصوله والاختلاف في التعبير " « 1 » .
وقد اختار المحقّق الهمداني - أيضاً - القول بكون ظهور الربح مبدأ للسنة « 2 » كما اختاره جمع من فقهائنا المعاصرين منهم سيدنا الأُستاذ المحقّق الخوئيّ ( قدس سره ) « 3 » .
القول الثاني
التفصيل بين الأرباح الحاصلة بالكسب ، فميدأ السنة التي تستثنى مؤونتها من وجوب الخمس هو الشروع بالتكسُّب ، وبين غيرها من الفوائد ، فمبدأ السنة فيها زمان حصول الربح .
وقد ذهب إلى هذا القول جمع من فقهائنا منهم الشيخ الأعظم « 4 » ، وتبعه على ذلك صاحب العروة « 5 » ، واختاره جمع من فقهائنا المعاصرين ؛ منهم : السيّد الحكيم صاحب المستمسك « 6 » ، والسيّد الإمام الخمينيّ « 7 » قَدَّسَ اللهُ أَسرَارَهُم جَمِيعَاً .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، كتاب الخمس : 142 ، ط . حجر .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 248 .
( 4 ) . كتاب الخمس ، من موسوعة الشيخ الأعظم : 215 - 216 .
( 5 ) . العروة الوثقى ، مسائل ما يجب فيه الخمس ، المسألة : 60 .
( 6 ) . المستمسك 536 : 9 .
( 7 ) . تحرير الوسيلة 357 : 1 .