ثالثاً : توقف الاتّجار وتحصيل الربح على ذلك المقدار من رأس المال ، بحيث لو أخرج منه الخمس لم يكن يكفيه للتجارة التي يعتاش بربحها .
وبين رأس المال الذي لا يتّصف بالقيود المذكورة ، فلا يجب الخمس في الأوّل ويجب في الثاني . وهذا هو التفصيل الذي ذهب إليه السيّد الأُستاذ الشهيد الصدر في تعليقته على منهاج الصالحين « 1 » .
ويمكن الاستدلال له :
أوّلًا : بلزوم اللَّغوية من شمول أدلّة الخمس لرأس المال المتصف بالقيود المذكورة ، لأنّه يلزم من تعلّق وجوب الخمس به عدم وجوب الخمس فيه ، لأنّ المكلّف سوف يختار صرفه في المؤونة ؛ لأنّ تخميسه يخرجه عن الكفاية للاتّجار وتحصيل الربح ، فلابدّ من صرفه في المؤونة فيخرج عن شمول دليل الخمس .
ثانياً : بانصراف أدلة وجوب الخمس عن مثل هذه الصورة ؛ لأنّ ظاهرها عدم التضييق على المكلفين بحيث يمنعهم من الاتّجار والكسب برؤوس أموالهم ، وتعلّق الخمس برأس المال هذا يمنع عن إمكان الاتّجار والكسب به فدليل الخمس منصرف عنه .
ويرد على الاستدلال الأوّل :
أوّلًا : بأنّ الدليل لم يرد خاصاً بهذه الصورة ليلزم كونه لغواً ، بل هو عام شامل لكل رأس مال ، فلو لزم من تعلّقه بخصوص رأس المال هذا عدم وجوب الخمس فيه لا يضرّ ذلك بالحكمة في أصل إيجاب الخمس في مطلق الفائدة الشاملة لرأس المال .
وثانياً : لو فرض حصول الربح الذي يكفيه لمؤونة سنته ويمكن الاتّجار به ، فاستقرار وجوب الخمس فيه مشروط بعدم صرفه في المؤونة لاحقاً إلى رأس السنة على نحو الشرط المتأخّر ، ومن الممكن خلال هذه المدة تجدّد ربح آخر له
هامش
( 1 ) . منهاج الصالحين 465 : 1 .