ويرد على ما استدل به السيّد الخوئيّ لتأييد التفصيل الذي ذهب إليه المبتني على اعتبار الجامع بين صرف العين وصرف المنافع مصداقاً للمؤونة :
أوّلًا : أنّ هذا غير معقول في نفسه ؛ لأنّه من الجامع بين الأقلّ والأكثر ، فإنّ المحتاج إليه - إن لم يصرف الثلاثمئة بعينها ، أي : رأس المال - ليس هو الستّمئة ليصبح الجامع من مؤونته ، بل المحتاج إليه إنّما هو خصوص الثلاثمئة التي ربحها من رأس المال - وهو الثلاثمئة الأُولى - فهو إنّما يحتاج إلى جامع الثلاثمئة الصادق إما على رأس المال ، أو على خصوص الربح الحاصل منه .
وثانياً : على فرض صدق المؤونة على رأس المال التجاري الذي اتخذه لكي يستفيد من ربحه في المؤونة ، فلا وجه لتقييده بعدم وجود رأس مال آخر له يعيش بمنافعه ، لأنّ صدق المؤونة على مال لا يضر به وجود مال آخر للمالك لا خمس فيه .
وثالثاً : لو كان الملاك في صدق المؤونة هو الجامع بين صرف رأس المال في المؤونة بالفعل وبين صرف منافعه في المؤونة فلا وجه لتقييد رأس المال بأن لا يزيد عن مؤونة السنة ، بل اللازم تقييد المنافع بأن لا تزيد عن مؤونة السنة ، لأنّ المفروض أنّه إنّما يستفيد من منافع رأس المال في مؤونته ، فكل مقدار من رأس المال يحتاج إليه في تأمين المنافع التي يحتاج إليها في مؤونته يجب أن يعدّ من مؤونته ، وإن كان رأس المال زائداً عن القدر الذي يحتاج إليه في مؤونة السنة ، ما دامت منافعه لا تزيد عن حاجة سنته .
الوجه السادس
التفصيل بين ما إذا كان رأس المال متّصفاً بالصفات التالية :
أوّلًا : أن يكون بمقدار المؤونة .
ثانياً : لم يكن له مال آخر يعتاش به .