خامساً : وروى السيوطيّ في " جمع الجوامع " كتاب رسول الله لجُهينة بن زيد وفيه : " إنّ لكم بطون الأرض وسهولها ، وقلاع الأودية وظهورها ، على أن ترعوا نباتها وتشربوا ماءها على أن تؤدوا الخمس " « 1 » .
سادساً : وروى ابن سعد في " الطبقات " - أيضاً - : " أنّ رسول الله ( ص ) كتب إلى سعد هذيم من قضاعة وإلى جذام كتاباً واحداً يعلّمهم فيه فرائض الصدقة ، وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه ابيّ وعنبسة أو من أرسلاه " « 2 » .
هذه مجموعة ممّا رواها العامة في مصادرهم من البيان النبويّ حول وجوب الخمس .
وهناك روايات أخرى ذكرت في كتب الحديث والتاريخ جمع قسماً منها السيّد العسكري في كتابه « 3 » ، وهي جميعاً صريحة أو ظاهرة في خمس المغنم بمعناه العام الشامل لمطلق الفائدة ، وقد أشرنا إلى القرائن المؤيّدة لذلك ، هذا كلّه غير ما طفحت به روايات أصحابنا المروية في كتب الحديث والتاريخ عن أئمّة أهل البيت سَلامُ اللهِ عَلَيْهِم عن جدّهم رسول الله ( ص ) ، ممّا ورد فيه البيان الصريح بوجوب الخمس في مطلق الفائدة وقد سبقت الإشارة إليها .
فالمستفاد من مجموع هذه الروايات البالغة حدّ التواتر الاجمالي - بل والتفصيلي في بعضها - أنّ النبي ( ص ) قد بيّن وجوب الخمس في الفائدة ، وأكّد عليه في حياته في كل فرصة ومناسبة تقتضي ذلك . هذا كله من الجواب على الجانب الأوّل من الشبهة الأُولى .
أمّا الجانب الثاني من الشبهة ، فهو التشكيك في وجوب الخمس في الفائدة من جهة التشكيك في العمل به على عهد الرسول ( ص ) ؛ إذ يقال : لو كان الخمس واجباً
هامش
( 1 ) . مجموعة الوثائق السياسية لمحمد حميد الله : 142 .
( 2 ) . المصدر السابق : 207 .
( 3 ) . معالم المدرستين 107 : 2 - 115 .