المَسْألةُ التَّاسِعَة
يُستثنى من الغنيمة التي يجب فيها الخمس أمور :
أوّلًا : " ما يجعله الإمام لمصلحة من المصالح " حسب ما يراه
ويدلّ على ذلك : ما رواه الكلينيّ بسند صحيح عن زرارة قال : " الإمام يجري وينفل ويعطي ما يشاء قبل أن تقع السهام ، وقد قاتل رسول الله ( ص ) بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيباً ، وإن شاء قسّم ذلك بينهم " « 1 » .
دلالة الرواية تامّة ، لكنّ سندها مقطوع ، فهي بحكم المرسل فلا يحتجّ بها ، ودعوى الاطمينان بكونها رواية عن الإمام ؛ لأنّ زرارة لا يفتي من قِبل نفسه ؛ فلابدّ أن يكون قد سمع ذاك من المعصوم ، مجرد ظنّ لا يصلح دليلًا .
وتدلّ عليه : مرسلة حمّاد عن بعض أصحابنا ، عن الكاظم ( ع ) جاء فيها : " وللإمام صفو المال ، أن يأخذ من هذه الأموال صفوها : الجارية الفارهة ، والدابّة الفارهة ، والثوب والمتاع ممّا يحبّ ويشتهي ، فذلك له قبل القسمة وإخراج الخمس ، وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل : إعطاء المؤلّفة قلوبهم وغير ذلك ممّا ينوبه ، فإن بقي بعد ذلك شيء ؛ أخرج الخمس منه فقسّمه في أهله ، وقسّم الباقي على من ولي ذلك " « 2 » .
والرواية - مع إرسالها - يحتمل اتحّادها مع بعض ما رُوي في هذا الباب من الروايات التي أشرنا إليها ، ولكنّ دلالتها تامّة ، فإنّ الظاهر أنّ المراد " صفو المال " :
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) . المصدر والباب نفسه ، الحديث 4