وفي هذا السياق أيضاً : ما رواه الشيخ بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) : في الغنيمة ، قال : " يخرج منه الخمس ، ويقسّم ما بقي بين من قاتل عليه وولي ذلك ، وأمّا الفيء والأنفال فهو خالص لرسول الله ( ص ) " « 1 » .
والظاهر أنّ لفظة " الفيء " أيضاً - كالغنيمة والأنفال - كان يُراد بها في البدء : معناها اللغويّ العامّ ، ثمّ اختصّت بما اختصّت به كلمة الأنفال بعد ذلك .
والذي يؤيّد ذلك : ما رواه السيّد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه ، نقلًا من تفسير النعمانيّ بإسناده عن عليّ ( ع ) - بعد ما ذكر الخمس وأنّ نصفه للإمام - قال : " إنّ للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك : الأنفال التي كانت لرسول الله ( ص ) . . فما كان لله ولرسوله فهو للإمام ، وله نصيب آخر من الفيء ؛ يقسّم قسمين :
فمنه : ما هو خاصّ للإمام وهو قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى في سورة الحشر :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 2 » ، وهي البلاد التي لا يوجف عليها بخيل ولا ركاب .
والضرب الآخر : ما رجع إليهم مما غُصبوا عليه في الأصل ، قال الله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 3 » ، فكانت الأرض بأسرها لآدم ، ثمّ هي للمصطفين الذين اصطفاهم الله وعصمهم ، فكانوا هم الخلفاء في الأرض ، فلمّا غصبهم الظلمة على الحقّ الذي جعله الله ورسوله لهم ، وحصل ذلك في أيدي الكفّار ، وصار في أيديهم على سبيل الغصب ، حتّى بعث الله رسوله محمّداً ( ص ) ، فرجع له ولأوصيائه . فما كانوا غُصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف ، فصار ذلك ممّا أفاء الله به أي ممّا أرجعه الله إليهم " « 4 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 2 ، الحديث 3 .
( 2 ) . سورة الحشر : 6 .
( 3 ) . سورة البقرة : 30 .
( 4 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 19 . انظر : المحكم والمتشابه : 58 .