خاصّة - بعد كونها في الأصل لمعاينها العامّة - جاء لاحقاً وبفعل الاستعمالات الشرعية التي أريد بها بيان تفاصيل الأحكام ؛ فألجأهم ذلك إلى تخصيص كلّ من هذه الألفاظ بموارد خاصّة ؛ تفريقاً لمواردها ، وتمييزاً بين أحكامها .
وأمّا " الفيء " فمعناها في اللغة هو : " الرجوع " . قال في المصباح : " فاء الرجل يفِيُء فيئاً - من باب باع - : رَجَعَ . وفي التنزيل :
حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » أي حتّى ترجع إلى الحقّ . . والفيء : الخراج والغنيمة " « 2 » .
أمّا في الاستعمالات الشرعيّة : فقد استعملت في الحديث بمعنى " الأنفال " ، بل وصرّح في بعضها بمساواتهما في المعنى ؛ فقد روى الشيخ في " التهذيب " بإسناده : " عن الحلبيّ عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن الأنفال ، فقال : ما كان من الأرضين باد أهلها وفي غير ذلك ، الأنفال هو لنا . . " ، إلى أن قال : " الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل ، والأنفال مثل ذلك ، هو بمنزلته " « 3 » .
وممّا يؤيّد هذا التساوي في المعنى بين الكلمتين : ما رواه الشيخ في " التهذيب " بسند صحيح : عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه سمعه يقول : " إنّ الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم ، أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة ، أو بطون أودية ؛ فهذا كلّه من الفيء . . " « 4 » .
وما رواه أيضاً عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : " سمعته يقول : الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم . . " « 5 » .
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال : 1 .
( 2 ) . المصباح المنير : مادّة ( فيء ) .
( 3 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 11 .
( 4 ) . المصدر السابق ، الحديث 10 .
( 5 ) . المصدر السابق ، الحديث 11 .