الفَرْعُ الرَّابع
إذا علم إجمالًا بزيادة الحرام المختلط بماله عن الخمس أو بنقصانه عنه فهل يشمله حكم وجوب التخميس وحليّة الباقي ؟
حكي عن المناهل ذلك ناسباً له إلى الأكثر ، وذهب إليه السيّدان صاحبا العروة والمستمسك ، واستدلّ له بدعوى إطلاق النصوص وشمولها لصورة العلم الإجماليّ بالزيادة والنقصان « 1 » .
وخالف في ذلك صاحب الجواهر مستدلًا بقصور النصوص عن شمول صورة العلم الاجمالي بالزيادة والنقيصة لاستلزامه ما يُعلم من ضرورة الدين خلافه ، من تحليل التصرف في مال الغير من دون رضاه مع العلم بكونه له ، وإيجاب الخمس على من ليس في ماله من مال الغير إلّا اليسير وهو تكليف ضرريّ منفيّ بأدلة الضرر « 2 » والحق ما ذهب إليه في الجواهر والدليل عليه :
أوّلًا : الانصراف عن صورتي العلم الإجماليّ بالزيادة ؛ لأنّ شمول الإطلاق لها يستلزم ما يعلم من الدين خلافه كحليّة مال يعلم بحرمته كلّه - إلّا النزر اليسير - بمجرّد التخميس ، وعدم حلّيّة مال يُعلم بقدر يسير من الحرام فيه ، وإن تصدّق أو دفع إلى الحاكم ضعف ما فيه من مقدار الحرام ، ووجوب تخميسه تعييناً .
ثانياً : التعليل الوارد في روايات التخميس بأنّ الله رضي من الأشياء بالخمس ، الواضح اختصاصه بغير موارد العلم الاجمالي بالزيادة لوضوح أنّ الله لا يرضى بالتصرف في ما يُعلم أنّه مال الغير بغير إذنه . فالحق عدم شمول أدلّة التخميس لصورة العلم الإجمالي بالزيادة أو النقصان ، فيجب تحليل المال بالتراضي أو تسليم الحق لأهله .
هامش
( 1 ) . المستمسك ، 495 : 9 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، 74 : 16 .