الثالث : التصدّق مطلقاً ، وقد نسبه المحقق الثاني إلى المشهور « 1 » ، والشيخ إلى الأصحاب « 2 » . ويمكن الاستدلال له بأنّ أخبار التخميس قاصرة عن شمول الحرام معلوم المقدار ، لاستلزامه ما يقطع ببطلانه ، وهو حلّية جميع مال من يعلم بحرمة جميع ماله ما عدا النزر اليسير كدينار مثلًا بمجرد تخميسه ، وكذا وجوب التخميس على من يعلم بحلّية جميع ماله على كثرته ما عدا النزر اليسير كدينار مثلًا ، فاخبار التخميس منصرفة إلى خصوص المختلط بالحرام المجهول مقداره .
وأمّا أخبار التصدّق فإن قيل بعمومها للمتميّز وغيره ثبت بها وجوب التصدّق ، وهو المطلوب ، وإن قيل باختصاصها بالمتميّز ، تعيّن القول بالتصدّق أيضاً ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى القاعدة في ما يجهل مالكه .
الرابع : إرجاع أمر المال إلى وليّ الأمر فإنّ حكم فيه بالتصدّق على الفقراء أو رأى فيه رأياً آخر عُمل به .
وذلك لعدم شمول أخبار التخميس للمال المختلط بالحرام المعلوم مقداره وانصرافها عنه لما ذكرناه في الاستدلال على الوجه الثالث ، فيكون المورد مشمولًا لحكم ما يُجهل مالكه ، وضابطه المال الذي انقطعت صلة المالك عنه إثباتاً وإن لم تنقطع عنه ثبوتاً ، فلابد من الرجوع في أمره إلى وليّ الأمر ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ ذلك هو مقتضى روايات مجهول المالك ، وأنّ الأمر بالتصدّق فيها أمر ولائي حكومي وليس من الأحكام الشرعيّة الأصلية العادية ، وبه يتم الجمع بين روايتي داود بن أبي يزيد ويونس بن عبد الرحمان السابقتين .
هامش
( 1 ) . على ما حكاه السيد الخوئي حسب تقرير بحثه ، مستند العروة الوثقى ، الخمس : 134 .
( 2 ) . كتاب الخمس : 252 .