الفَرْعُ الأوَّل
إذا عُلم المالك وجُهل مقدار المال كان خارجاً عن شمول أدلّة خمس الحلال المختلط بالحرام ، وجاز حينئذ أن يتراضى الطرفان بالتصالح على نسبة من المال ، ولا بحث في ذلك ، إنّما البحث :
أوّلًا : في تعيّن التراضي بالتصالح بحيث لو لم يرضخا أو أحدهما للتصالح كان على الحاكم أن يلزمه أو يلزمهما بذلك .
ثانياً : في وجوب البناء على الأقل تمسكاً بأصل البراءة عن الزائد ، أو وجوب البناء على الأكثر بمقتضى أصالة الاحتياط ، على فرض عدم التراضي بالصلح .
فهنا ثلاثة وجوه : وجوب التصالح تعييناً ، أو وجوبه تخييراً بينه وبين البناء على الأقل ، أو وجوبه تخييراً بينه وبين البناء على الأكثر .
والصحيح هو الثاني لعدم الدليل على تعيّن التراضي بالصلح ، وكفاية البناء على الأقل والخروج عن العهدة به ، لا لما ذكر من قاعدة اليد ليُدّعى اختصاصها بيد الغير ، بل لانحلاليّة الواجب ، وجريان أصالة البراءة بالنسبة للزائد عن المتيقن ، وعدم توقف حليّة التصرف في الزائد إلى سبب مبيح زائداً على إطلاقات أدلّة الحل .
فلا وجه لما ذهب إليه كاشف الغطاء من وجوب اجبارهما بالصلح ، كما لا وجه لما ذهب إليه بعض آخر من وجوب الصلح تخييراً بينه وبين البناء على الأكثر .