التي يحصل عليها الإنسان بغير مشقّة هي الفرد الأجلى من مصاديق الغنيمة ؛ وليس عدم المشقّة قيداً في مفهومها ، وأنّها تستعمل مع القرينة في خصوص ما يظفر به في الحرب ، قال فخر الدين الرازيّ في ذيل قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . .
« 1 » : " الغُنم : الفوز بالشيء ، يُقال : غَنِمَ يِغْنَمُ غُنماً فهو غانم ، والغنيمة في الشريعة : ما دخلت في أيدي المسلمين من أموال المشركين على سبيل القهر بالخيل والركاب " « 2 » .
ويُفهم من هذا الكلام أنّ " الغنيمة " - رغم عموم معناها في اللغة - استعملت في الشرع في خصوص " ما يظفر به من العِدى في الحرب " ولكنّه - على فرض صحّته - مصطلح متأخّر ، فلابدّ أن يكون قد استعملت في البدء في معناها الأصل ، ثمّ استعملت في المعنى الخاصّ بقرينة إلى أن نُقلت إلى المعنى الشرعيّ - حسب ما ادّعاه - . ودعواه الاصطلاح الشرعيّ وأنّ اللفظة نُقلت في عرف الشارع إلى معنى جديد خلاف القاعدة والأصل ، وما سوف نذكره من استعمال اللفظة في الروايات الشرعية في معناه الأصل كثيراً دليل على عدم النقل . إذن فاستعماله في المعنى الخاصّ لدى أهل الشرع كان استعمالًا بقرينة من غير نقل - كما هو الحال لدى عرف أهل اللغة - .
وممّا يشهد على استعمال الكلمة لدى أهل الشرع في الأعمّ من غنائم الحرب : استعمالها في الأعمّ في الآية الكريمة :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
« 3 » ؛ لورود الروايات الكثيرة في تفسير " الغنائم " بما يشمل غير غنائم الحرب ، فإنّ من المتّفق عليه بين جميع المسلمين : عدم انحصار الغنائم التي يجب فيها الخمس في
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال : 41 .
( 2 ) . تفسير الرازي 132 : 15 . انظر أيضاً : جامع البيان ( الطبريّ ) 228 : 9 ، أحكام القرآن 96 : 3 .
( 3 ) . سورة الأنفال : 41 .