تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ولكنّ السيّد الخوئيّ اعترض على هذا التوجيه بأنّ الهيئة - بما هي - ليست لها ماليّة ؛ فلا يصلح في تعليل عدم الخمس في الزيادة ، القول بأنّ الزيادة إنمّا هي بلحاظ الهيئة والهيئة مملوكة لعاملها وليس لصاحب الخمس . ثمّ اختار في تعليل عدم تعلّق الخمس بالزيادة أنّ الخمس إنمّا يتعلّق بماليّة المعدن زمن الاستخراج ، والزيادة الحاصلة بالتطوير ماليّة جديدة حدثت بفعل العامل ، وليست هي ذات الماليّة التي تعلّق بها الخمس حين الاستخراج ، فلا مقتضي لوجوب الخمس فيها من الأساس ، وإنمّا يصحّ القول بوجوب الخمس في الزيادة بناء على تعلّق الخمس بالعين الشخصيّة « 1 » . وتحقيق الكلام في المقام أن يقال : إنّ مقتضى ظاهر أدلّة الخمس وخاصّة الآية الكريمة
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
« 2 » : تعلّق الخمس بالأمر الخارجيّ ؛ وليس بالذّمة ، كما أنّ مقتضى التعبير
خُمُسَهُ
كونه على نحو الشركة العينيّة الخارجية كما سوف نبيّن ذلك بالتفصيل في موضعه من البحث . ثمّ إنّ الخمس الذي تعلّق بهذه العين أوّلًا إنّما تعلّق بها بعنوان كونها معدناً ، وهي بعنوانها هذا لم ترتفع قيمتها ، وإنّما ازدادت قيمتها لانضمام عنوان آخر إليها وهو عنوان كونها حُليّاً ، أو درهماً ، أو ديناراً ، وما شابه ذلك ؛ وهذا العنوان الجديد إنّما يتعلق به الخمس بعنوان الفائدة المكتسبة ، والمال بعنوانه الجديد هذا ، فائدة يملكها صاحب المال ؛ فلا يجب فيها الخمس إلّا بعد مؤنة السنة ، وحسب شروط الخمس في الفائدة المكتسبية ، فالصحيح في تعليل عدم خمس المعدن في الزيادة كون الزيادة عنواناً جديداً خارجاً عن العنوان الذي تعلّق به الخمس أوّلًا وهو عنوان
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 69 . ( 2 ) . سورة الأنفال : 41 .