" وأمّا المغانم فإنّه لمّا كان يوم بدر قال رسول الله ( ص ) : من قتل قتيلًا فله كذا وكذا ؛ ومن أسر أسيراً فله من غنائم القوم كذا وكذا ؛ فإنّ الله قد وعدني أن يفتح عليّ وأنعمني عسكرهم .
فلمّا هزم الله المشركين وجمعت غنائمهم ، قام رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ، إنّك أمرتنا بقتال المشركين ، وحثثتنا عليه ، وقلت : من أسر أسيراً فله كذا وكذا من غنائم القوم ؛ ومن قتل قتيلًا فله كذا وكذا . إنّي قتلت قتيلين - لي بذلك البيّنة - وأسرت أسيراً ، فأعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول الله ، ثمّ جلس . فقام سعد بن عبادة ، فقال : يا رسول الله ، ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جُبن عن العدوّ ، ولا زهادة في الآخرة والمغنم ، ولكنّا تخوّفنا إن بَعد مكاننا منك ؛ فيميل إليك من جند المشركين ، أو يصيبوا منك ضيعة ، فيميلوا إليك ، فيصيبوك بمصيبة ، وإنّك إن تُعط هؤلاء القوم ما طلبوا ؛ يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شيء ، ثمّ جلس . فقام الأنصاريّ فقال مثل مقالته الأولى ، ثمّ جلس ، يقول ذلك كلّ واحد منهما ثلاث مرّات .
فصدّ النبيّ ( ص ) بوجهه ، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
« 1 » . و " الأنفال " : اسم جامع لما أصابوا يومئذٍ ، مثل قوله :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
« 2 » ، ومثل قوله :
أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
« 3 » ، ثمّ قال :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
« 4 » ، فاختلجها الله من أيديهم ؛ فجعلها لله ولرسوله ، ثمّ قال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال : 1 .
( 2 ) . سورة الحشر : 6 .
( 3 ) . سورة الأنفال : 41 .
( 4 ) . سورة الأنفال : 1 .
( 5 ) . سورة الأنفال : 1 .