البَحثُ الأوَّل : حَولَ تَشرِيع وُجُوبِ الخُمسِ وَأنَّهُ مَتَى تَمَّ وَكَيفَ ؟
لا ريب - تاريخيّاً - أنّ آية وجوب الخمس نزلت بعد غزوة بدر وبعد آية الأنفال ، وكان من المسلمين أن اختلفوا بعد غزاة بدر في ما غنموه من المشركين ؛ فنزلت الآية لتحسم الخلاف بينهم .
فقد روي عن عبادة بن الصامت أنّه قال عن سورة الأنفال : " فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل ، وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله ( ص ) ، فقسمّه رسول الله ( ص ) بين المسلمين على السواء " « 1 » .
وروى القمّيّ في تفسيره بإسناد صحيح عن الصادق ( ع ) قال : " نزلت - أي آية الأنفال - يوم بدر لمّا انهزم الناس كان أصحاب رسول الله ( ص ) على ثلاث فرق . . " ، إلى أن يقول : " فاختلفوا في ما بينهم ، حتّى يسألوا رسول الله ( ص ) ، فقالوا : لمن هذه الغنائم ؟ فأنزل الله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
« 2 » ، فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شيء ، ثمّ أنزل الله بعد ذلك :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 3 » ، فقسّمه
هامش
( 1 ) . سيرة النبيّ ( ابن هشام ) 469 : 2 ، السنن الكبرى ( البيهقيّ ) 292 : 6 ، البداية والنهاية ( ابن كثير ) 368 : 3 ، الدرّ المنثور ( السيوطيّ ) 159 : 3 ، مجمع البيان ( الطبرسيّ ) 425 : 4 .
( 2 ) . سورة الأنفال : 1 .
( 3 ) . سورة الأنفال : 41 .