توضيح ذلك : أنّ التبعيّة في الملك على أقسام :
أوّلًا : تبعيّة النماء للأصل .
ثانياً : تبعيّة المنفعة للعين .
ثالثاً : تبعيّة الجزء للكلّ .
والمدّعى في ما نحن فيه : أنّه من القسم الأخير ، أي : تبعيّة الجزء للكلّ .
وتبعيّة الجزء للكلّ وإن كانت مسلّمة بحسب الكبرى ؛ ولكنّ انطباق هذه الكبرى على ما نحن فيه ليس واضحاً ، بل فيه تأمّل ، بل إشكال !
وفي المسألة وجوه وأقوال :
الأوّل : تبعيّة المعدن للأرض مطلقاً .
اختار ذلك الشيخ الطوسيّ في " المبسوط " إذ قال : " إذا أحيا مواتاً من الأرض ، فظهر فيها معدن ؛ ملكها بالإحياء ، وملك المعدن الذي فيها بلا خلاف ؛ لأنّ المعدن مخلوق خلقته الأرض فهو جزء من أجزائها " « 1 » ، وتبعه في ذلك المحقّق الحلّي ؛ فقال : " لو أحيا أرضاً وظهر فيها معدن ؛ ملكه تبعاً لها ؛ لأنه من أجزائها " « 2 » . وهذا ما ذهب إليه جمهور فقهاء العامّة ، قال الشيرازيّ في " المهذّب " : " وإذا أحيا الأرض ؛ ملك الأرض وما فيها من المعادن ، كالبلور والفيروزج والحديد والرّصاص ؛ لأنها من أجزاء الأرض ، تملك بملكها " « 3 » .
الثاني : عدم التبعيّة مطلقاً . وهو مختارنا ، وسوف نبيّن وجه الدليل عليه .
الثالث : التفصيل بين المعادن القريبة من سطح الأرض مطلقاً ؛ فتكون تابعة للأرض في الملكيّة ، وبين المعادن البعيدة ؛ فلا تكون تابعة لها . ولا نعرف لهذا الوجه قائلًا .
هامش
( 1 ) . المبسوط 277 : 3 .
( 2 ) . شرائع الإسلام ( إحياء الموات ) : 797 ، ط دار الهدى .
( 3 ) . شرح المهذّب للنووي 214 : 15 .