والبحث عنه في جهتين :
الجهة الأولى في بيان أقوال الفقهاء :
نسب المحقّق الخوئي إلى مشهور فقهائنا القول بعدم وجوب الجمعة تعييناً في عصر الغيبة ، ثمّ قال :
« بل الظاهر من كلماتهم عدم مشروعية الجمعة في عصر الغيبة ؛ لاشتراطهم في مشروعيّتها حضوره ( ع ) أو من نصبه لذلك مدّعين عليه الإجماع كثيراً » « 1 » .
وقد أشار صاحب الحدائق ( قدس سره ) إلى هذا الإجماع المدّعى وتصدّى للردّ عليه كبرى وصغرى نافياً نسبة القول بعدم المشروعية إلى إجماع الأصحاب ، ونسب القول به إلى النادر الشديد الندور ، والقول بالوجوب التخييري إلى مشهور المتأخّرين ، ويفهم من كلامه نسبة القول بالوجوب التعييني إلى مشهور المتقدّمين « 2 » .
والذي وجدناه بعد التتبّع في كلمات أصحابنا وأقوالهم في هذه المسألة أنّها على طوائف :
الطائفة الأولى : وهي التي ذهبت إلى القول بوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة وجوباً تعيينيّاً كوجوبها في عصر الحضور ، من دون اشتراط حضور إمام الأصل أو نائبه الخاص .
قال العلّامة المجلسي في البحار :
فأمّا القائلون بوجوبها عيناً في الغيبة : فهم أبو الصلاح والمفيد في المقنعة والاشراف والكراجكي وكثير من الأصحاب ، حيث أطلقوا ولم يقيّدوا الوجوب بشيء ، كالكليني والصدوق وسائر المحدّثين التابعين للنصوص الواردة عن أئمة الدين ( عليهم السلام ) ، أمّا الكليني فلأنّه قال :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 14 : 1 .
( 2 ) الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 361 : 9 - 378 .