وقد ورد في الصحيح الذي سوف نشير إليه أنّ المراد بطرفي النهار : وقتا الفجر والمغرب ، وبزلف الليل : وقت صلاة العشاء ، فتكون في الآية إشارة إلى الصلوات الثلاث التي يبدأ وقتها منذ الفجر إلى منتصف الليل ، ويكون صدر الآية السابقة مع هذه الآية مكمّلًا لعدد الفرائض الخمس .
وقد ورد في اللغة على ما في مجمع البحرين أنّ المراد بالزلف من الليل : ساعات الليل القريبة من النهار ، وفي مفردات الراغب : أنّ المراد به الساعات المتقاربة بعضها عن بعض من ساعات الليل ، والأوّل أوفق مع مضمون الرواية الصحيحة الآتية .
ونكتفي هنا من السنّة الشريفة بالنصّ الصحيح المستفيض ، الجامع للفرائض اليوميّة ، والمبيّن لنصوص الكتاب بشأنها ، وهو ما رواه كبار مشايخ الحديث : الكليني والصدوق والشيخ كلّهم باسأنيد صحيحة عن زرارة ، قال :
« سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( ع ) عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الصَّلاةِ ، فَقَالَ : « خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ » ، فَقُلْتُ : هَلْ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ وَبَيَّنَهُنَّ فِي كِتَابِهِ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ( ص ) :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
ودلوك الشمس زوالها ، وَفِيمَا بَيْنَ دُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ وَبَيَّنَهُنَّ وَوَقَّتَهُنَّ ، وَغَسَقُ اللَّيْلِ هُوَ انْتِصَافُهُ ، ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ ، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ :
أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
وطَرَفَاهُ الْمَغْرِبُ وَالْغَدَاةُ ،
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
وَهِيَ صَلاةُ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ ، وَقَالَ تَعَالَى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
وَهِيَ صَلاةُ الظُّهْرِ ، وَهِيَ أَوَّلُ صَلاةٍ صَلّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) ، وَهِيَ وَسَطُ النَّهَارِ ، وَوَسَطُ صَلاتَيْنِ بِالنَّهَارِ : صَلاةِ الْغَدَاةِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ، وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ :
( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
صلاة العصر
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ )
قَالَ : وَأنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ